توالد الشعوب الكثيرة الاختلاف يغير المؤثرات الإرثية، ولكن الأفراد يفقدون بهذا
التوالد كل ثبات نفسي، ولذلك يتعذر حكم الأمة المولدة، يثبت هذا ما هو واقع في
جمهوريات أميركا اللاتينية من الفوضى.
ويرسخ ميراث الماضي كما شاخت الأمة، وما كان سر قوة الأمة يصبح بفعل الزمان
سبب ضعفها، وكلما صعب التئامها مع أي مبتكر حديث أصبحت أفكارها وآراؤها أكثر
تقيدًا منها في السابق.
ويقع كل يوم تصادم بين الشعور الذي يهيمن عليه العقل وبين المحرضات الإرثية
التي لا تأثير للعقل فيها، وما تأتي به الأمم من ثورات عنيفة لنتخلص بها من نير الماضي
الثقيل فذو تأثير غير دائم؛ لأن الثورات وإن أمكنها أن تهدم الأشياء وتخربها فإنها لا
تبدل النفوس إلا قليلًا، وعلى هذا نرى أن آراء فرنسا القديمة، ومعتقداتها ذات تأثير
عظيم في فرنسا الحديثة، وما وقع فيها من تغيير ففي الظواهر فقط.