فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 160

مستبد على اتخاذ هذه الطريقة قائلًا للمساهمين: يحسن بي أن أخفض دخلكم القليل

لأزيد رواتب طبقة من المستخدمين أنا في احتياج إليهم، فأطيعوني وأدوا ما أفرضه

عليكم.

إن الخطوط الحديدية هي عبارة عن مشاريع خاصة قامت على عقود لا يقدر

على نقضها غير العاقدين، ومع أنه كان يقتضي أن يتأمل في هذه الحقيقة مشترعون،

لم تعمهم النظرية القائلة: إن الدولة التي تمثل الجموع قادرة على فعل كل شيء، لم

يظهر في مجلس الشيوخ سوى الموسيو (ريمون بوانكاره) لبيان ما ينتج عن مداخلة

البرلمان التي ترمي إلى سلب طبقة من طبقات الأمة في سبيل طبقة أخرى من نتائج

سيئة، وما كان هذا السياسي الفاضل واثقًا كثيرًا بصحة كلامه، فبعد أن بين محاذير

لائحة الحكومة الخطرة كان من أول المقترعين لها، وبذلك أعان على اختراق حرمة مبادئ

الحقوق الجوهرية.

وقد رأى موظفو الخطوط الحديدية في نجاح وعيدهم ما شجعهم على المطالبة

بزيادة رواتبهم زيادة عظيمة، فأزمعت الشركات على المقاومة فنشأ عن ذلك أن أتى

أولئك الموظفون باعتصاب أخل بجميع خطوطنا الحديدية.

ولم يكن ذلك كله سوى فاتحة أمور أخرى؛ إذ إن العمال ذوي الرواتب المؤلفة من

مائتي أو ثلاثمائة فرنك لم يرضوا طبعًا بهذه الرواتب بعد أن رأوا زملاءهم الموظفين

في الخطوط الحديدية سينالون بالعنف رواتب تقاعد مقدارها ألفًا أو ثلاثة آلاف فرنك،

وعلى ذلك أخذ معبدو الطرق، وعمال دور الصناعة، والمعدنون، ولفافو التبغ يكثرون

من رغباتهم التي طلبوا فيها زيادة رواتب تقاعدهم زيادة نسبية، ولكن ما العمل وقد

أعمت المنافع الانتخابية النواب عن إدراك ما ستلده الأيام من أمور خفية.

وبالعصيان الجديد الذي وقع في مدن إحدى المديريات، وحدث به نهب وحرائق

تجلت زيادة عنف الجموع عندما لا تطاع في الحال، والذي يجعل الجموع تتمادى في

سيرها هو نذالة المشترعين الذين يؤيدونها في جميع ما تأمرهم به، وقد غفل المشترعون

عن حدود الممكنات والحقائق، فظنوا أنهم يسيرون بنا إلى الرقي والحرية، ولو فكروا في

الأمر قليلًا لرأوا أنهم يقودوننا إلى الاستعباد والانحطاط، وما ينشأ عنهما من الاستبداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت