ويقول تلميذه القاضي: (. . ولقد أكبَّ على المطالعة في كتب الفقه والحديث طيلة حياته؛ خصوصاً على كتب الشيخين ـ ابن تيمية وابن القيم ـ؛ فقد كانت له صبوحاً وغبوقاً. .) ( [66] ) .
ويقول ابنه عبد الله: (. . وكان أعظم اشتغاله وانتفاعه بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وحصل له خير كثير بسببهما في علم الأصول والتوحيد والتفسير والفقه وغيرها من العلوم النافعة. .) ( [67] ) .
ولقد أثنى الشيخ ابن سعدي على الشيخين كثيراً في ثنايا كتبه الكثيرة، ونوه بما لهما من باع طويلة في التحقيق والتدقيق للمسائل العلمية.
ومن ذلك قوله في مقدمة كتابه (طريق الوصول) : (. . أما بعد؛ فإنه لما كانت كتب الإمام الكبير شيخ الإسلام والمسلمين تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية قدس الله روحه، جمعت فأوعت؛ جمعت جميع الفنون النافعة والعلوم الصحيحة، جمعت علوم الأصول والفروع، وعلوم النقل والعقل، وعلوم الأخلاق والآداب الظاهرة والباطنة، وجمعت بين المقاصد والوسائل، وبين المسائل والدلائل، وبين الأحكام وبيان حكمها وأسرارها، وبين تقرير مذاهب الحق والرد على جميع المبطلين، وامتازت على جميع الكتب المصنفة بغزارة علمها وكثرته وقوته وجودته وتحقيقه، بحيث يجزم من له اطلاع عليها وعلى غيرها أنه لا يوجد لها نظير يساويها أو يقاربها. . وقد يسر الله الوقوف على كتبه الموجودة، فتتبعت ما وجدته في كتب هذا الإمام من الأصول والقواعد والضوابط النافعة، وأثبتها في هذا المجموع، ونقلتها بعبارات مؤلفها، إلا شيئاً يسيراً منها أوجب تغيير بعض الألفاظ. .)