وبهذا نعرف مكانة الشيخ، وغزارة علمه، وكثرة تحصيله، حيث تعلم على يد هؤلاء وغيرهم ممن تخصصوا في شتى العلوم والفنون، وهذا ما أهله أن يدرك ما لم يدركه أترابه، حيث توفر له ثلة من المشايخ، وصاحب ذلك جدُّ واجتهاد ونية صالحة وعزيمة صادقة، ومتى توفر ذلك للشخص؛ انتفع ونفع بإذن الله.
ولذا ليس غريباً أن نرى هذه المؤلفات الكثيرة لابن سعدي، بل وليس غريباً أن نرى طليعة العلماء والقضاة في هذا الوقت من تلاميذه وممن درسوا عليه، وهذا يتبين في المبحث التالي إن شاء الله.
المبحث الخامس عشر
تلاميذه
تعلم على يد ابن سعدي تلاميذ كثيرون، قد لا يستطيع الباحث حصرهم، لكنني حرصت على الاطلاع على ما كتب عن الشيخ، وسألت مجموعة من أبرز تلاميذه لمحاولة حصر أكبر عدد منهم، ومع ذلك لم أصل إلى النتيجة المرضية.
وقد وقفت على حوالي خمسين من طلابه ممن تقلدوا مناصب علمية كبيرة ومناصب قضائية عالية، وكان لهم إسهام وافر في الحركة العلمية التي نشهدها ولله الحمد، ومن أبرز هؤلاء ( [84] ) :
1_ إبراهيم بن عبد العزيز الغدير:
ولد في عنيزة في جمادي الأولى من عام 1322هـ، ونشأ نشأة حسنة، ورباه والده تربية صالحة؛ لأن والده من طلبة العلم، وهو القارئ في جامع عنيزة الكبير، لأنه كان ذو صوت حسن رخيم، وقد توفي والد إبراهيم، ثم تولاه أخوه الأكبر عبد الرحمن، فدفعه لطلب العلم، وحثه عليه، وشجعه على التحصيل، وكفاه مؤنة العيش، فأقبل بجد واجتهاد، ولازم شيخه ابن سعدي من عام 1340هـ حتى توفي ابن سعدي عام 1376هـ.
خلف شيخه علي أبو وادي في إمامة جامع الجديد بعنيزة، وبعد أن افتتح المعهد العلمي، رشح مدرساً فيه عام 1373هـ، إلى أن أحيل على المعاش عام 1383هـ، واستمر في التعليم والتوجيه والوعظ حتى وافاه الأجل المحتوم في يوم عيد الفطر عام 1401هـ، رحمه الله رحمة واسعة ( [85] ) .
2_ إبراهيم بن محمد العمود: