وقد رغب عن المناصب، وزهد فيها، حيث عرض عليه القضاء والإمارة لبلدة عنيزة, فرفض، واختار إمامه مسجد الجوز والتدريس والتعليم وإلقاء الدروس العامة وتنشئة التلاميذ، وقد وفق في ذلك إلى حد كبير، وكان من أبرز تلاميذه وأكثرهم أخذاً عنه الشيخ السعدي، حيث أخذ عنه الفقه وأصوله وعلوم اللغة العربية وغيرها.
ولقد استفاد ابن سعدي من شيخه كثيراً، ولازمه، فحصل في الزمن اليسير ما لم يحصله أترابه في الزمن الطويل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
وبقي الشيخ الشبل يدرس ويعلم ويوجه ويرشد حتى وافاه الأجل المحتوم في عنيزة عام 1343هـ، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ( [82] ) .
11_ محمد بن عبد الله بن حمد بن محمد سليم:
ولد في بريدة عام1240هـ، ونشاء وتعلم في كتاتيبها مبادئ القراءة والكتابة، ثم حبب إليه العلم، فشرع في القراءة على علماء القصيم، ولازمهم ملازمة تامة، ثم رحل إلى الرياض، وأخذ عن علمائها، ثم إلى شقراء وأخذ عن علمائها، ولم يزل في الجد والاجتهاد والتحصيل حتى أدرك إدراكاً تاماً، خصوصاً في العلوم الشرعية والعلوم العربية.
وبعد ذلك عاد إلى عنيزة، وأخذ يدرس ويعلم ويوجه ويرشد، لكن حدث بينه وبين محمد الصالح أبو الخيل بعض الخلاف، فغضب عليه محمد، وأكد على أمير بريدة أن يخرجه منها، فرحل إلى عنيزة، فأكرموه، وتزوج منها، وجلس فيها للتدريس والتعليم، وكان يحرص كل الحرص على كتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، ولذا اشتهر بسعة الاطلاع وقوة الحجة، وكان من أبرز تلاميذه الشيخ السعدي الذي أخذ عنه التوحيد وغيره، واستفاد منه العناية بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
وقد توفي الشيخ ابن سليم عام 1323هـ في بريدة، رحمه الله رحمة واسعة ( [83] ) .
وبعد؛ فهؤلاء هم أبرز مشايخ ابن سعدي.