قال السمين:"كل فعل يجوز التعجب منه يجوز أن يبنى منه على"فَعُل"بضم العين، ويجري مجرى"نعم وبئس"في جميع الأحكام."
وعلى ما تقدَّم يكون في"كَبُرَ"ضمير مبهم مُفَسَّرٌ بالنكرة التي هي تمييز، وهي قوله"مَقْتًا". والتقدير: كبر هو مقتًا، أي: كبر المقت مقتًا.
و"أَنْ تَقُولُوا"المصدر المؤول على هذا الوجه هو المخصوص بالذم، ويكون فيه الخلاف المشهور في هذا الباب.
أ - المصدر المؤول مبتدأ، وخبره الجملة مقدَّمة عليه.
ب - أو هو مبتدأ خبره محذوف.
جـ - أو هو خبر مبتدأ محذوف.
د - المصدر المؤول بَدَل من الضمير المستتر. ذكره ابن عطية، فهو عنده في أحد الأوجه بدل من الضمير المقدَّر. وذكره العكبري أيضًا.
الوجه الثاني:
أن الفعل"كَبُرَ"من أمثلة التعجب، وبَوّب له ابن عصفور.
قال الزمخشري: "قصد في"كَبُرَ"التعجب من غير لفظه. . . ومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين. . . وأسند إلى"أَنْ تَقُولُوا"، ونصب "مَقْتًا على تفسيره". وفَسّر هذا أبو حيان بقوله:"ما أكبره مقتًا"."
الوجه الثالث:
هذا الفعل ليس للذم، وليس للتعجب، بل هو فعل مسند إلى"أَن تَقُولُوا"
و"مَقْتًا"تمييز محول من الفاعلية، والتقدير: كبر مقت أن تقولوا، أي: مقت قولكم.
-ويجوز أن يكون الفاعل ضميرًا عائدًا على المصدر المفهوم من قوله:"لِمَ تَقُولُوا"، أي: كبر هو، أي: القول مقتًا.
و"أَنْ تَقُولُوا"على هذا التقدير بدل من ذلك الضمير المقدَّر أو هو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أن تقولوا.
متممات الإعراب في الجملة:
عِنْدَ اللَّهِ: عِندَ: ظرف مكان منصوب متعلِّق بالفعل"كَبُرَ". اللَّهِ: لفظ الجلالة مضاف إليه.
أَنْ تَقُولوا: أَن: حرف مصدري ونصب واستقبال. تَقُولُوا: فعل مضارع منصوب. والواو: في محل رفع فاعل.
* وجملة"تَقُولُوا"صلة موصول حرفي لا محل لها من الإعراب.
وتقدَّم القول في"المصدر"وحكمه على الأوجه السابقة.
مَا لَا تَفْعَلُونَ:
تقدَّم إعراب مثله في الآية السابقة.
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) }