الشبهة الثالثة
شبهة من يعتذرون للطواغيت المشرعين برواية (كفر دون كفر)
وقول الله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} :
ـ قال سليمان العلوان في كتابه (التبيان شرح نواقض الإسلام) في الحاشية على هذه الآية:
قال شيخ الإسلام في الاقتضاء [1/ 208] : (وفرق بين الكفر المُعرَّف باللام كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -"ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلاَّ ترك الصلاة"وبين كفر منكر في الإثبات) أ. هـ
فالكفر المُعرَّف بالألف واللام لا يحتمل في الغالب إلاَّ الأكبر، كقوله تعالى: {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} فيمن حكم بغير ما أنزل الله.
وما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنه - من قوله: (كفر دون كفر) فلا يثبت عنه فقد رواه الحاكم في مستدركه (2/ 313) من طريق هشام بن حجير عن طاوس عن ابن عباس به، وهشام ضعفه أحمد ويحيى، وقد خولف فيه أيضًا فرواه عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} قال: هي كفر، وهذا هو المحفوظ عن ابن عباس أي أن الآية على إطلاقها، وإطلاق الآية يدل على أن المراد بالكفر هو الأكبر، إذ كيف يقال بإسلام من نحى الشرع واعتاض عنه بآراء اليهود والنصارى وأشباههم.
فهذا مع كونه تبديلًا للدين المنزل هو إعراض أيضًا عن الشرع المطهر، وهذا كفر آخر مستقل.
وأما ما رواه ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس أنه قال: (ليس كمن كفر بالله واليوم الآخر وبكذا وبكذا) فليس مُراده أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر دون كفر، ومن فهم هذا فعليه الدليل وإقامة البرهان على زعمه، والظاهر من