فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 389

فمن اعتقد أن تحكيم شريعة الإسلام، يُفضي إلى القتال والمخالفة، وأنه لا يحصل الاجتماع والإلفة إلاَّ على حاكم الطاغوت، فهو كافر عدو لله ولجميع الرُسل، فإن هذا حقيقة ما عليه كفار قُريش، الذين يعتقدون أن الصواب ما عليه آباؤهم، دون ما بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

المقام الثاني: أن يقال: إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كُفر، فقد ذكر الله في كتابه: أن الكفر أكبر من القتل، قال: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} سورة البقرة: (217) ، وقال: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} سورة البقرة: (191) ، والفتنة هي الكُفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتًا يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

المقام الثالث: أن نقول: إذا كان هذا التحاكم كفرًا، والنزاع إنما يكون لأجل الدُنيا، فكيف يجوز لك أن تكفُر لأجل ذلك؟ فإنه لا يؤمن الإنسان، حتى يكون الله ورسوله، أحب إليه مما سواهُما، وحتى يكون الرسول أحب إليه، من ولده ووالده والناس أجمعين، فلو ذهبت دُنياك كلها، لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها، ولو اضطرّك مُضطرّ وخيَّرك، بين أن تحاكم إلى الطاغوت، أو تبذُل دُنياك، لوجب عليك البذل، ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت) [1] .

ـ قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: (وأما الذي قيل فيه: كُفر دون كفر، إذا حاكم إلى غير الله، مع اعتقاد أنه عاص وأن حكم الله هو الحق، فهذا الذي يصدر منه المرَّة ونحوها، أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر وإن قالوا: أخطأنا وحكم الشرع أعدل، ففرق بين المُقرِّر والمثبِت والمرجع، جعلوه هو المرجع، فهذا كفر ناقل عن الملَّة(تقرير ) ) [2] .

(1) الدرر السنية 10/ 509 _ 511.

(2) مجموع رسائل وفتاوى الشيخ ابن إبراهيم 12/ 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت