أخي الموحد بعدما عرفت التوحيد وأهميته وفضله وقلة العاملين به وكثرة الجاهلين به ولكي تعرف أننا في غربة في هذا الزمان أُذكرك بأحاديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (3/ 203) : قال شيخ الإسلام (((باب الغربة ) )قال الله تعالى: {َلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ} سورة هود: (116) .
استشهاده بهذه الآية في هذا الباب: يدل على رسوخه في العلم والمعرفة، وفهم القرآن، فإن الغرباء في العالم: هم أهل هذه الصفة المذكورة في الآية، وهم الذين أشار إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله"بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس"وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زُهير عن عمرو بن أبي عمرو ـ مولى المطلب بن حَنْطَب ـ عن المطلب بن حنطب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"طوبى للغرباء، قالوا: يا رسول الله، ومن الغرباء؟ قال: الذين يزيدون إذا نقص الناس".
فإن كان هذا الحديث بهذا اللفظ محفوظًا ـ لم ينقلب على الراوي لفظه وهو"الذين ينقصون إذا زاد الناس"ـ فمعناه: الذين يزيدون خيرًا وإيمانًا وتُقىً إذا نقص الناس من ذلك، والله أعلم.
وفي حديث الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: النُّزَّاع من القبائل"وفي حديث عبد الله بن عمرو قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ ذات يوم ونحنُ عنده ـ"طوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: ناس صالحون قليل في ناس كثير، ومن يعصيهم أكثر ممن يُطيعهم".