اعلم أن التقليد هو قبول قول القائل من غير معرفة لدليله، (ولا خلاف بين الناس أن التقليد ليس بعلم، وأن المقلد لا يطلق عليه اسم عالم) [1] ، ولذلك نهى العلماء رحمهم الله عن تقليدهم، قال الأئمة رحمهم الله: (كلٌ يؤخذ من قوله ويترك إلاَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
ـ قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: (إذا جاء الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة رضي الله عنهم فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن التابعين، فهم رِجال ونحن رِجال) .
ـ وقال مالك: (كلنا رادٌ ومردود عليه إلاَّ صاحب هذا القبر) ، يعني رسول الله صلى الله
عليه وسلم.
ـ وقال الإمام الشافعي رحمه الله: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) ، وقال: (إذا خالف قولي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاضربوا بقولي عرض الحائط) ، وقال: (أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لم يكن له أن يدعها لقول أحد) .
ـ وقال الأمام أحمد رحمه الله: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته ويذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} سورة النور:(63) .)، وقال: (لا تقلدني ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيثُ أخذوا) .
ـ ويقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (يوشك أن ينزل عليكم حجارة من السماء، أقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقولون قال أبو بكر وعمر؟!) [2] .
ـ وقال الشيخ العلامة سليمان بن عبد الله رحمه الله: (بل الفرض والحتم على المؤمن إذا بلغه كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلم معنى ذلك، في أي شيء
(1) إعلام الموقعين 1/ 45.
(2) فتح المجيد ص 387، 388.