فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 389

ـ قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في شرحه لكتاب التوحيد: (وقوله:"وأن محمدًا عبده ورسوله"، أي شهد أن محمدًا عبده ورسوله، أي بصدقٍ ويقين، وذلك يقتضي اتباعه، وتعظيم أمره ونهيه، ولزوم سُنته - صلى الله عليه وسلم -، وأن لا تُعارض بقول أحد، لأن غيره - صلى الله عليه وسلم - يجوز عليه الخطأ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد عصمه الله تعالى، وأمرنا بِطاعته والتأسِّي به والوعيد على ترك طاعته بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} سورة الأحزاب:(36) وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} سورة النور: (63) . قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (( أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعلّه إذا ردّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك ) ) [1] ، وقد وقع التفريط في المُتابعة وتركها، وتقديم أقوال من يجوز عليهم الخطأ، على قوله - صلى الله عليه وسلم -، لا سيما من العلماء كما لا يخفى) [2] .

ـ قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله تعالى: (قال ابن رجب ... فمن أحب الله ورسوله محبة صادقة من قلبه، أوجب ذلك له أن يحب بقلبه ما يحبه الله ورسوله، ويكره ما يكرهه الله ورسوله، ويرضى بما يرضى به الله ورسوله، ويسخط ما يُسخط الله ورسوله، وأن يعمل بجوارحه بمقتضى هذا الحُب والبُغض، فإن عمل بجوارحه شيئًا يُخالف ذلك، بأن ارتكب بعض ما يكرهه الله ورسوله، أو ترك بعض ما يُحبه الله ورسوله مع وجوبه والقدرة عليه، دلَّ ذلك على نقص محبته الواجبة، فعليه أن يتوب من ذلك، ويرجع إلى تكميل المحبة الواجبة، فجميع المعاصي تنشأ من تقديم هوى النفس [3] على محبة الله

(1) فإن كثيرًا من طلاب الحق اليوم تركوا الحق لأنه يُخالف واقعهم ويُخالف أهوائهم وملذاتهم من الدنيا وحطامها، فليتقوا الله هؤلاء من الزيغ والهلاك إذ لم يتبعوا الحق، نسأل الله الثبات.

(2) قرة عيون الموحدين ص 26.

(3) اتباع الهوى صار يُعبد من دون الله، كما في قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} سورة الجاثية: (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت