المنكر السادس
التشبه بأعداء الله بالقيام على الملوك وهم قعود
وقال الشيخ حمود:
ومن التشبه بأعداء الله تعالى: قيام الشرط وغيرهم من أعوان الملوك وخدامهم، على الملوك وهم قعود؛ وقيام الرجال للداخل عليهم على وجه التعظيم له والاحترام.
وقد ورد النهي عن ذلك، والتشديد فيه، كما في صحيح مسلم عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه -، قال: اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسمع الناس تكبيره؛ فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا؛ فلما سلم، قال:"إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا ..."الحديث.
وقد رواه ابن ماجه في سُننه بإسناد مسلم، ورواه البخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث، قال حدثني أبو الزبير، عن جابر - رضي الله عنه -، فذكره بمثله، وإسناده حسن ...
وقال البخاري رحمه الله تعالى، في الأدب المفرد: حدثنا موسى بن إسماعيل ـ يعني التبوذكي ـ قال حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس - رضي الله عنه - قال: ما كان شخص أحب إليهم رؤية من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا إليه، لما يعلمون من كراهيته لذلك، إسناده صحيح على شرط مسلم.
وقد رواه الإمام أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن، صحيح غريب؛ وبوب الترمذي على هذا الحديث وعلى حديث معاوية الآتي، بقوله: باب كراهة قيام الرجل للرجل.
وقال أبو داود في سننه: حدثنا موسى بن إسماعيل ـ يعني التبوذكي ـ حدثنا حماد ـ يعني ابن سلمة ـ عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز، قال: خرج معاوية - رضي الله عنه -، على ابن الزبير، وابن عامر، فقام ابن عامر، وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من أحب أن"