فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 389

الفصل الثالث: البراءة من المشركين وتكفيرهم

ـ قال الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحم الله الجميع: (وقد قال تعالى:

{وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} سورة الأنفال: (73) قال بعض العلماء الفضلاء: الفتنة في الأرض الشرك، والفساد الكبير اختلاط المسلم بالكافر [1] ، والمُطيع بالعاصي، فعند ذلك يختل نظام الإسلام وتضمحل حقيقة التوحيد، ويحصل من الشر ما الله به عليم، فلا يستقيم الإسلام، ويقوم قائم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويرتفع علم الجهاد، إلاَّ بالحب في الله والبغض فيه، وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، والآيات الدالة على ذلك، أكثر من أن تُحصر.

وأما الأحاديث، فأشهر من أن تُذكر، فمنها: حديث البراء بن عازب، - رضي الله عنه -، مرفوعًا"أوثق عُرى الإيمان: الحب في الله، والبغض فيه"وعن أبي ذر - رضي الله عنه -، أفضل الإيمان: الحب في الله والبغض فيه؛ وفي حديث مرفوع"اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدًا، ولا نعمة فيودّه قلبي، فإني وجدت فيما أوحيته إليَّ {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} سورة المجادلة: (22) "، وفي (الصحيحين) ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، مرفوعًا"المرء مع من أحب"وقال - صلى الله عليه وسلم:"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخالل"وعن أبي مسعود البدري، - رضي الله عنه - مرفوعًا:"لا تصاحب إلاَّ مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلاَّ تقي"وعن علي - رضي الله عنه -، مرفوعًا"لا يحب رجل قومًا إلاَّ حُشِر معهم"وقال - صلى الله عليه وسلم:"تقربوا إلى الله ببغض أهل المعاصي، والقوهم بوجوه مُكفهرّة، والتمسوا رضا الله بسخطهم، وتقربوا إلى الله بالتباعد منهم"وقال عيسى عليه السلام: تحببوا

(1) فكيف بمن يأتي بالكفرة إلى جزيرة العرب، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يجتمع في جزيرة العرب دينان"فكيف بمن يستقدم المجوسي والبوذي والنصراني واليهودي، من عمال وخدم وسائقين، نعوذ بالله من ذلك، فتأمل قوله، جعله من الفساد وهذا كله محرم ولا يجوز، ومخالفة صريحة لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت