فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 389

الشبهة الرابعة

شبهة (من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما)

يُعظم علماء المرجئة وعلماء الحكومات هذا الحديث في أعين الناس حتى استقر عند كثير من طلبة العلم أن من كَفَّر مسلم فهو كافر ـ وهذا قول باطل ـ حتى تورع كثيرٌ من طلبة العلم عن تكفير الطواغيت، ووجِد من يتورع عن قول (( ظالم ) )للطاغوت.

ويتبين ظلال هذا القول من وجوه:

1 _ أن عمر بن الخطاب كَفَّر حاطب بن أبي بلتعة لأنه فعل جُرمًا عظيمًا وليس كفرًا، والدليل على ذلك أن الله ناداه باسم الإيمان في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ} الآية سورة الممتحنة: (1) ، لمّا أراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة كتب حاطب إلى أهل مكة يخبرهم بقدوم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال عمر: (دعني أضرب عنق هذا المنافق) ، ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على عمر ولم يغضب، وقال:"وما يُدريك يا عمر لعل الله أطلع على أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"ـ وأصل القصة في البخاري ـ.

ومع ذلك ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر: أنت تكفيري تُكفِّر المسلمين وأنت من الخوارج، كما يقول علماء الحكومات اليوم لأهل التوحيد، ومع ذلك بوب البُخاري في (صحيحه) على هذه القصة، وقال: (باب من لم يرى إكفار من قال ذلك متأولًا أو جاهلًا) .

ـ وقال ابن القيم رحمه الله على قصة حاطب وما فيها من الفوائد: (وفيها: أن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق والكفر متأولًا وغضبًا لله ورسوله ودينه لا لهواه وحظّه، فإنه لا يكفر بذلك، بل لا يأثم به، بل يُثاب على نيته وقصده، وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع، فإنهم يُكفِّرون ويُبدِّعُون لمخالفة أهوائهم ونحلهم، وهم أولى بذلك ممن كفروه وبدَّعوه) [1] .

(1) زاد المعاد 3/ 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت