اتفق الناس جميعا مؤمنهم وكافرهم على أصلين من أصول الحرب، وهما السرية والخداع على تباين في الفهم، فالخداع في الحرب لا يجوز فيه الغدر ونقض العهود عند المؤمنين بخلاف الكافرين.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الحرب خُدعة" [1] متفق عليه، وهذا من أساليب حصر المبتدأ"الحرب"في الخبر"خدعة"أي أن أساس الحرب وأهم أركانها الخداع، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"الحج عرفة"أي أهم ما في الحج، مع أن هناك أركان أخرى للحج، وكقوله - صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة".
قال النووي: [اتفق العلماء على جواز خِداع الكفار في الحرب، وكيف أمكن الخداع، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل] صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 45.
وقال ابن حجر: [وأصل الخداع إظهار أمر وإضمار خلافه. وفيه التحذير على أخذ الحذر في الحرب، والندب إلى خداع الكفار، وأن من لم يتيقظ لذلك لم يأمن أن ينعكس عليه، قال النووي: واتفقوا على جواز خداع الكفار كيفما أمكن، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز، قال ابن العربي، الخداع في الحرب يقع بالتعريض وبالكمين ونحو ذلك. وفي الحديث إشارة إلى استعمال الرأي في الحرب: بل يحتاج إليه آكد من الشجاعة ولهذا وقع الإقتصار على ما يشير إليه هذا الحديث، وهو كقوله: «الحج عرفة» قال ابن المنير: معنى الحرب خدعة أي الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي
(1) قلت: ويجوز في الجهاد ما لا يجوز في غيره من المحرمات، والأدلة كثيرة في ذلك، منها:
1 -... حديث محمد بن مسلمة عندما أستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكذب عندما أراد قتل طاغوت اليهود كعب بن الأشرف فأذن له، وبوب البخاري على هذه القصة (الكذب في الحرب) ، والشاهد من الحديث جواز الكذب في حال الجهاد وهو من كبائر الذنوب.
2 -... مشية أبو دُجانة وهي مشية خيلاء وتبختر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن هذه المشية يُبضغها الله ورسوله إلا في هذا الموطن، فدل على جوازها في الجهاد.
3 -... أيضًا النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها، انظر البخاري (4/ 7) .
4 -... الصبغ بالسواد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع بالصبغ بالسواد في حال الحرب.