فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 389

الباب الأول: في وجوب إتباع الكتاب والسُنّة[1]

إن الواجب على جميع العباد امتثال أمر رب الأرض والسماوات، وأمر المبعوث رحمة للعباد، وطرح كل قول يخالف الكتاب والسنة دون شقاق أو عناد، فإن ذلك تمام الانقياد الذي هو شرط من شروط لا إله إلا الله.

فلا توحيد إلا بطاعة الله ورسوله، ولا فوز ولا فلاح إلا بتقديم الكتاب والسنة على آراء الرجال، التي هي محط أنظار قابلة للردَّ والقبول، وما من أحد إلا ويؤخذ من قولهِ ويُرد سوى المبعوث بالفرقان، وما من إمام من الأئمةِ إلاَّ ولهُ أقوال مرغوب عنها عند أولي النُّهى والأَبصار، فالسعيد من تمسَّك بالوحيين وإن جفاه الطغام، والشقي من نبذهما من أجلِ التمسُّك بآراء الرِّجال.

ـ قال سهل بن عبد الله: (عليكم بالأثر والسُّنَّة، فإني أخاف أنهُ سيأتي عن قليلٍ زمان إذا ذكر إنسان النبي - صلى الله عليه وسلم -، والإقتداء بهِ في جميع أحوالِهِ ذمّوه ونفروا عنه وتبرؤوا منه، وأذلُّوه وأهانوه) .

ـ قال العلاَّمة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله: (رَحِمَ اللهُ سهلًا ما أصدق فِراستهُ، فلقد كان ذلك وأَعظم، وهو أَن يُكفَّر الإنسان بتجريد التَّوحِد والمتابعة، والأمر بإخلاص العبادة لله، وترك عبادة ما سِواه والأمرُ بِطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتحكيمه في الدَّقيق والجليل) [2] .

وقد أمرنا الله جلَّ وعلا بطاعة رسوله في نحو ثلاثة وثلاثين موضِعًا من كتابه [3] فلا يحل مخالفتها إذ إنهُ عين الضلال وعين المحادَّة لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وقد أقسم الله بنفسه في سورة النساء أَنهم لا يؤمنون حتَّى يُحكِموا النَّبيَّ الأُمِّيَّ في الصغيرِ والكبير في جميع الأمور، فقال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} النساء: (65) .

(1) مُعظم هذا الفصل مُقتبس من كتاب (تنبيه الأمة على وجوب الأخذ بالكتاب والسنة) للشيخ سليمان العلوان.

(2) تيسير العزيز الحميد ص 61.

(3) قال الإمام أحمد: (نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول في ثلاثة وثلاثين موضعًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت