فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 389

قلت إن الأصل في الدعوة هو الجهر والاستثناء هو الإسرار، أما الأعمال العسكرية فعكس ذلك، الأصل فيها السرية، وكيفما أمكن إخفاء المعلومات والأسرار والتحركات فهو واجب، وهذا كله بهدف تحقيق عنصر المباغتة ومفاجأة الخصم، وهو من أهم أسباب النصر.

أما أدلة السرية في الأعمال العسكرية فهي:

-ما رواه البخاري عن كعب بن مالك في قصة تخلفه عن غزوة تبوك قال: (ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا، وعدوا كثيرا، فجَلَّى للمسلمين أمورهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد) الحديث: 4418. فقوله (ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد غزوة إلا ورى غيرها) يدل على أن الأصل في الأعمال العسكرية أن تكون سرية. ورواه أبو داود وزاد فيه (وكان يقول: الحرب خُدعة) وهذا الحديث فيه فائدة فيما يتعلق بالسرية، وهي انه يجوز للأمير أن يخرج بالجيش للغزو ومعظم الجيش لا يعلم بجهة الغزو، بدليل قول كعب (فجلى للمسلمين أمرهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد) وذلك في غزوة تبوك دون غيرها، وقد ذكرت هذه الفائدة حتى لا يقول أحد الجنود لا أخرج للغزو حتى أعلم الجهة. وفي ا لحديث فائدة أخرى، وهي أن إخفاء المعلومات ليس عن العدو فقط بل وعن الصديق أيضا، والهدف حصر المعلومات في أضيق دائرة ومنع تسربها ما أمكن فللعدو عيون وقد يتكلم الصديق وفي الحكمة"سِرّك من دمك فانظر أين تضعه".

-ومن ذلك أيضا بيعة العقبة مع الأنصار كانت سرية (البداية والنهاية 3/ 160) .

-ومن ذلك أيضا هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة كانت سرية قال تعالى: إِلا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت