فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 389

الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا سورة التوبة: (40) ، وقال أبو بكر - رضي الله عنه: (قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما) رواه البخاري حديث 3653، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لسراقة بن مالك حين تَبِعَهم:"إخف عنا"رواه البخاري 3906.

-ومن السرية أيضا ما صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - مع سَرِية عبد الله بن جحش كتب له كتابا وأمره ألا يفتحه إلا بعد مسيره يومين ثم ينفذ ما فيه، وستأتي القصة في الباب الخامس إن شاء الله تعالى.

-ومن السرية في الأعمال العسكرية التجسس على العدو، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث العيون على عدوه كما بعث حذيفة إلى معسكر الأحزاب، وبعث الزبير طليعة وحده وغير ذلك مما ثبت بالأحاديث الصحيحة.

-ومن ذلك كتمان نعيم بن مسعود لإسلامه حتى أوقع بين الأحزاب وبين قريظة يوم الأحزاب [قال ابن إسحاق: إن نعيما بن مسعود أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي فمُرْني بما شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما أنت فينا رجل واحد، فَخَذِّل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة"] البداية والنهاية 4/ 111 وفتح الباري

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يجوز بل قد يجب على المسلم التشبه بالمشركين في الهَدْي الظاهر كاللباس ونحوه لمثل هذه المصالح، قال رحمه الله: [ومما يوضح ذلك: أن كل ما جاء من التشبه بهم، إنما كان في صدر الهجرة، ثم نُسِخَ ذلك: لأن اليهود إذ ذاك، كانوا لا يميزون عن المسلمين لا في شعور ولا في لباس، ولا بعلامة ولا غيرها] .

ثم إنه ثبت بعد ذلك في الكتاب والسنة والإجماع، الذي كَمُل ظهوره في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ما شرعه الله من مخالفة الكافرين ومفارقتهم في الشعار والهَدْي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت