لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ} . قال ابن قدامة: [مسألة"ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو": والأصل في هذا قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ} ، ولأن الأقرب أكثر ضررا، وفي قتاله دفع ضرره عن المقابِل له وعمن وراءه، والاشتغال بالبعيد عنه يُمَكِّنه من انتهاز الفرصة في المسلمين لإشتغالهم عنه ـ إلى أن قال ـ إذا ثبت هذا فإن كان له عذر في البداية بالأبعد لكونه أخوف أو المصلحة في البداية به لقربه وإمكان الفرصة منه، أو لكون الأقرب مهادنا أو يمنع من قتاله مانع فلا بأس بالبداية بالأبعد لكونه موضع حاجة] أهـ المغني والشرح الكبير ج 10 ص 372 ـ 373.
وقال ابن كثير في تفسير الآية المذكورة: [أمر الله تعالى المؤمنين أن يقاتلوا الكفار أولا فأولا الأقرب فالأقرب إلى حوزة الإسلام، ولهذا بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال المشركين في جزيرة العرب، فلما فرغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة والطائف واليمن واليمامة وهجر وخيبر وحضر موت وغير ذلك من أقاليم جزيرة العرب ودخل الناس من سائر أحياء العرب في دين الله أفواجا شرع في قتال أهل الكتاب فتجهز لغزو الروم الذين هم أقرب الناس إلى جزيرة العرب ـ إلى أن قال ـ وقام بالأمر بعده وزيره وصديقه وخليفته أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وقد مال الدين مَيْلة كاد أن ينجفل فثبته الله تعالى به فوطد القواعد وثبت الدعائم، ورد شارد الدين وهو راغم، ورد أهل الردة إلى الإسلام، وأخذ الزكاة ممن منعها من الطعام، وبين الحق لمن جهله. وأدى عن رسول الله ما حمله، ثم شرع في تجهيز الجيوش الإسلامية إلى الروم عَبَدَة الصلبان، وإلى الفرس عَبَدَة النيران، ففتح الله ببركة سفارته البلاد، وأرغم أنف كسرى وقيصر ومن أطاعهما من العِبَاد، وأنفق كنوزهما في سبيل الله كما أخبر بذلك رسول الله، وكان تمام الأمر
(1) قلت: وأعجب من بعض شباب الإسلام ينظرون إلى العدو البعيد ويتمنون أن يذهبوا إلى تلك الجبهات والعدو الصليبي قد حاصرنا من جميع الجهات بل إنه يسرح ويمرح بين أظهرنا ولا أحدٌ منهم يحدث نفسه بقتالهم فلا حول ولا قوة إلا بالله.