الشبهة الثامنة
شبهة من يتوقف في كفر الطواغيت، يحتج بأن الإمام أحمد لم يُكفر المأمون وهو يقول بخلق القرآن
نقول: هل أشد كفرًا الحكم بغير ما أنزل الله أم القول بخلق القرآن؟
لا شك ولا ريب أن الحكم بغير ما أنزل الله أشد كفرًا وأوضح من القول بخلق القرآن، والدليل على ذلك قول الله عزّ وجلّ: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} سورة المائدة: (44) .
فشيء سماه الله كفرًا أشد من شيء لم يسمه الله كفرًا، فالحكم بغير ما أنزل الله سماه الله كفرًا بينما القول بخلق القرآن لم يسمه الله كفرًا، ومع ذلك فهو كفر، فهناك فرق بين الأمرين، انتبه إليه يا أخا التوحيد لكي لا يُلبس عليك علماء الحكومات.
وقد ثبت عن الإمام أحمد قال كما في كتاب السنة للخلال [5/ 95] ، قال أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال حدثنا أبو طالب قال، قلت لأبي عبد الله: إنهم مرّوا بطرسوس [1] بقبر رجل، فقال أهل طرسوس: الكافر لا رحمه الله، فقال أبو عبد الله: نعم فلا رحمه الله هذا الذي أسس هذا
وجاء بهذا.
وذُكر في السير أن المأمون مات في طرسوس.
ويقصد الإمام أحمد بأنه الذي أسس هذا وجاء بهذا، يعني فتنة خلق القرآن، والله أعلم.
(1) مدينة بثغور بين انطاكية وحلب وبلاد الروم.