ـ قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: (وقد ذكر شيخنا ـ أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى في مختصر السيرة له: ذكر الواقدي أن خالد بن الوليد، لما قدم العارض، قدم مائتي فارس، فأخذوا مجَّاعة بن مرارة في ثلاثة عشر رجلًا من قومه بني حنيفة، فقال لهم خالد بن الوليد: ما تقولون في صاحبكم ـ مسيلمة الكذاب ـ؟ فشهدوا أنه رسول الله، فضرب أعناقهم، حتى إذا بقي سارية بن عامر قال: يا خالد إن كنت تريد بأهل اليمامة خيرًا أو شرًا فاستبق مجَّاعة، وكان شريفًا فلم يقتله، وترك سارية أيضًا، فأمر بهما فأوثقا في مجامع من حديد، فكان يدعوا مجَّاعة وهو كذلك فيتحدث معه وهو يظن أن خالدًا يقتله، فقال: يا ابن المغيرة إن لي إسلامًا والله ما كفرت.
فقال خالد: إن بين القتل والترك منزلة وهي الحبس، حتى يقضي الله في أمرنا ما هو قاض، ودفعه إلى أم متمم زوجته، وأمرها أن تحسن إساره، فظن مجَّاعة أن خالدًا يريد حبسه ليخبره عن عدوه، وقال: يا خالد قد علمتَ أني قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعته على الإسلام وأنا اليوم على ما كنت عليه بالأمس، فإن يكُ كذاب قد خرج فينا فإن الله يقول: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} سورة الأنعام: (164) .
فقال: يا مجَّاعة، تركت اليوم ما كنت عليه أمس، وكان رضاك بأمر هذا الكذاب وسكوتك عنه ـ وأنت من أعز أهل اليمامة ـ إقرارًا له ورضاء بما جاء به، فهل أبديت عُذرًا فتكلَّمت فيمن تكلَّم؟ فقد تكلَّم ثمامة فرد وأنكر، وتكلَّم اليشكري، فإن قلت أخاف قومي فهلا عمدت إلي أو بعثت إلي رسولًا؟