فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 389

يُعلق رحمه الله تعالى على الحديث فيقول:

(لا يقتضي هذا أنه إذا صار غريبًا يجوز تركه ـ والعياذ بالله ـ!

بل الأمر كما قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} سورة آل عمران: (85) .

وقال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} سورة آل عمران: (19) ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} سورة آل عمران: (102) ...

ولا يقتضي هذا أنه إذا صار غريبًا أن المتمسك به يكون في شر، بل هو أسعد الناس، كما قال في تمام الحديث:"فطوبى للغرباء"، (وطوبى) من الطيب؛ قال تعالى: {طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} سورةالرعد (29) ، فإنه يكون من جنس السابقين الأولين الذين اتبعوه لما كان غريبًا، وهم أسعد الناس.

أما في الآخرة؛ فهم أعلى الناس درجة بعد الأنبياء عليهم السلام.

وأما في الدنيا؛ فقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} سورة الأنفال (64) ، أي: أن الله حسبك وحسب متبعك ... فالمسلم المتبع للرسول: الله حسبه وكافيه، وهو وليه حيث كان ومتى كان.

ولهذا يوجد المسلمون المتمسكون بالإسلام في بلاد الكفر لهم السعادة كلما كانوا أتم

تمسكًا بالإسلام ...

وكثير من الناس إذا رأى المنكر أو تغير كثير من أحوال الإسلام؛ جزع، وكلَّ، وناح كما ينوح أهل المصائب، وهو منهي عن هذا، بل هو مأمور بالصبر، والتوكل، والثبات على دين الإسلام، وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأن العاقبة للتقوى، وأن ما يُصيبه فهو بذنوبه فليصبر، إن وعد الله حق، وليستغفر لذنبه، وليُسبح بحمد ربه بالعشي والإبكار.

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"ثم يعود غريبًا كما بدأ"؛ يحتمل شيئين:

أحدهما: أنه في أمكنة وأزمنة يعود غريبًا بينهم ثم يظهر؛ كما كان في أول الأمر غريبًا ثم ظهر، ولهذا قال:"سيعود غريبًا كما بدأ"، وهو لما بدأ غريبًا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت