الشبهة الرابعة
من شبه القوم انهم يقولون أننا ندعو إلى الله ونُصلح، فلو تركنا هذا المكان لأتى مكاننا دُعاة فساد وعلمانيين فلا نتركها لهم
هذه الشبهة هي دعوى الإصلاح، وقبل أن أتكلم عليها أقول: أيُها العسكري هل بدعوتك ونصيحتك وتوزيعك الشريط الإسلامي، هل غُيِّر الفساد الموجود في العسكرية، أم أن الفساد في ازدياد، هذا أولًا، وثانيًا يا من يقول أنا مُدير أو رئيس أو قائد، هل غيرت المنكرات والفساد أم أنك ظاهرك الخير وأنت ساكت عن هذه المنكرات ولم تُغير شيئًا، وقد قيل: (( الساكت عن الحق شيطان أخرس ) )ووالله لقد رآهم الكثير من الناس ممن ظاهره الخير والاستقامة يمشي على الموسيقى ويؤدي التحية العسكرية ويلبس لبس الكُفار، ومع ذلك يُخادعه إبليس بأنك داعية إلى الله [1] ، ورأيناهم يقفون على رؤوس الطواغيت ويقولون من باب الدعوة، فنعوذ بالله من هذا الضلال والمُخادعة.
وأما دعوى الإصلاح: فنقول من دعا إلى الله بفعل معصية فقد ابتدع وخالف هديه - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه فعل معصية قط من أجل أن يُصلح ويدعوا إلى الله عز وجل، وإليك هذه الأدلة تؤيد هذا الكلام:
الدليل الأول:
ما جاء في السيرة أن قُريشًا أرسلت عتبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُفاوضهم على ترك سبّ آلهتهم، وقال: فرقت شملنا، فإن كُنت تريد السيادة لا نقطع أمرًا دونك، وإن أردت زوجًا زوجناك، وإن أردت مالًا أعطيناك، فقرأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليه أول
(1) ولو قيل لك أيُها العسكري إحلق لحيتك لرفضت ذلك وتركت العسكرية وها أنت تفعل ما هو أعظم من ذلك وهو التشبه بالكفار وهذا المثال أقصد به الذين ظاهرهم الخير والصلاح أما الذين ظاهرهم الفسق فسيفعلون ما يُريدون، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله.