فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 389

يستدل البعض لإنكار جهاد الطلب بقوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} سورة الأنفال: (61) ، وأنه مادام الكافر مسالما فلا جهاد، ويستدلون بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لاتتمنوا لقاء العدو"متفق عليه. وهذا هو حال الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، الذين يستدلون بأحد أدلة المسألة ويتركون بقية الأدلة كما ذكرته في الأصل الرابع من أصول الإعتصام بالكتاب والسنة. والجواب على هذه الشبهة من أوجه:

الأول: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الذين هم خير هذه الأمة رضي الله عنهم لم يحملوا هذه النصوص على الوجه الذي فهمه هؤلاء، بأنها تعني ترك جهاد الطلب فقد قاتل النبي - صلى الله عليه وسلم - العرب ثم خرج لقتال الروم في تبوك، وقد غزا - صلى الله عليه وسلم - تسع عشرة غزوة متفق عليه عن زيد بن أرقم، وقاتل بنفسه في ثمان منهن رواه مسلم عن بريدة أما البعوث والسرايا التي أرسلها ولم يخرج فيها فبلغت ستا وثلاثين في رواية ابن إسحاق وزاد غيره عن ذلك (فتح الباري 7/ 279 ـ 281) و (صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 195) . ثم غزا الصحابة من بعده - صلى الله عليه وسلم - الفرس والروم والترك والقبط والبربر وغيرهم مما هو معلوم، فهذا الذي استدل بهذه النصوص لإبطال جهاد الطلب نقول له:

هذا الذي فهمته شيء فهمه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته أم لا؟ فإن قال لم يفهموه. فنقول له فأنت فهمت ما لم يفهموه، وحكمت على نفسك بالضلالة وأن ما فهمته ليس من ديننا، لأن الدين اكتمل في حياته صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} وفهمك هذا مردود ساقط"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ"، وقد خَرَجْتَ بهذا الفهم الفاسد عن هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعن سبيل صحابته، قال تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ

(1) هذه الشبهة استدل بها دعاة التعايش مع الأمريكان في إبطال جهاد الطلب (انظر إلى بيانهم المخزي على أي أساس نتعايش) وحقيقة هؤلاء الدعاة أنهم يذكرون الجهاد كمسألة نظرية فقط ولا يريدون جهادًا عمليًا مطبقًا على الواقع إلاَّ إذا تُعُديَ على أعراضهم وقتل أطفالهم وأُخذت أموالهم فإني احسن الظن فيهم بعد ذلك أنهم يريدون جهادًا عمليًا، أو إذا أمرهم طُغاتهم الذين كانوا في يوم من الأيام يسمونهم طغاة، فإنهم اليوم لا يتعدون آرائهم، ولهم جلسات خاصة معهم ولا حول ولا قوة إلا بالله، فنسأل الله الثبات حتى نلقاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت