الفصل الخامس: العُذر بالجهل [1]
ـ قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن رحمهم الله تعالى:(قال ابن القيم رحمه الله تعالى: في كتاب طبقات المكلفين لما ذكر رؤوس الكفار الذين صدّوا عن سبيل الله، أن عذابهم مُضاعف، ثم قال: الطبقة السابعة عشرة: طبقة المقلدين وجُهال الكفار وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبع، يقولون إنا وجدنا آباءنا على أمُّة ولنا أُسوة بهم، ومع هذا فهم مسالمون لأهل الإسلام غير مُحاربين لهم ...
وقد اتفقت على هذه الطبقة كفار وإن كانوا جُهالًا مقلدين لرؤسائهم [2] ، وأئمتهم، إلاَّ ما يُحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاء بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة، وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين ولا الصحابة ولا التابعون ولا من بعدهم، وإنما يُعرف عن بعض أهل الكلام المحدث في الإسلام) [3] .
ـ وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى: (وقال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، أيضًا: في طبقات الناس ـ من هذه الأمة وغيرها ـ الطبقة السابعة عشرة: طبقة المقلدين ... وقد أخبر الله في القرآن، في غير موضع، بعذاب المُقلدين لأسلافهم من الكفار، وأنهم يتحاجّون في النار، وأن الأتباع
(1) تنبيه:
من وقع في الكفر والشرك فهذا كافر مشرك، هذا حكمه في الدُنيا، أما الآخرة ففيه خلاف، والصحيح أن الله عزَّ وجلّ لا يُعذبأحدًا حتى يُقيم الحُجة عليه، لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} فمن نشأ في بادية بعيدة لم يسمع بالإسلام أوكان حديث عهد بالإسلام ووقع في الكُفر، فحكمه في الدُنيا كافر غير مُعذب يوم القيامة، لأن الحُجة لم تقم عليه، وحكمه فيالدنيا شيء وفي الآخرة شيء آخر، إلاَّ في المسائل الخفية فلا يكفرحتى يُعرف، هذا في الجملة منهج ابن تيميه وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة، وسيأتي كلامهم رحمهم الله تعالى.
(2) تأمل كلام ابن القيم، إذ لم يعذر الجهال وكفرهم، وانتبه حتى المقلدين لرؤسائهم أو علمائهم فإنهم داخلين في ذلك إذا أطاعوهم في الكفر، فانتبه يا أخا التوحيد وادع الله وتضرع إليه بطلب الحق، وإياك والتقليد، واجعل منهجك الكتاب والسنة، والحذر الحذر من الزيغ، نسأل الله أن يُثبتنا وإياك على الصراط المستقيم.
(3) عقيدة الموحدين رسالة (حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة) ص 183.