فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 389

قال تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} سورة آل عمران: (126) سورة الأنفال: (10) ، اشتملت هذه الآية على ما يعتبر أقوى أساليب الحصر وهو النفي (ما) المتبوع بالاستثناء (إلا) ، وهو يفيد هنا حصر النصر في الله وحده، فالنصر يتنزل بإذنِه سبحانه وحده لا شريك له، لا بعدد ولا عدة إلا أن يشاء الله. ولَمّا غاب هذا المعنى عن بعض المسلمين في غزوة حنين وأعجبوا بكثرتهم كانت الهزيمة ليعلموا أن العدد والعدة لا تغني شيئا إلا بإذن الله. قال تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ - ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [1] سورة التوبة: (25 - 26) ، فذكَّرهم سبحانه أنه نصرهم في مواطن كثيرة دون هذه الكثرة التي أعجبوا بها، وأنهم لما أعجبوا وركنوا إلى الكثرة لم تغن عنهم شيئا فهُزِموا، ثم نصرهم الله بعد الهزيمة ليبين لهم أن النصر من عنده لا بالكثرة التي لم تغن، فردهم سبحانه بالهزيمة إلى الأمر الذي غاب عن البعض، ذلك الأمر هو {وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} .

ومثل هذا قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ - إِلا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - إِلا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} سورة التوبة: (38 - 40) ، فحضهم المولى سبحانه على النفير وحذرهم من القعود، وأنه قادر على أن يستبدل غيرهم {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ثم ذكَّرهم ببعض آثار قدرته، وهي أنه

(1) قلت: وفي هذا رد على دعاة التعايش المنهزمين والمُخذِّلين والمنبطحين، الذين يُصرحون ويقولون كيف نواجه الدول العظمى وعلى رأسها أمريكا، ليعلم هؤلاء ومن صفق لهم واعتذر عنهم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في غزواتهم لم يكونوا في يوم من الأيام متكافئين في العدد والعدَّة وإنما يقاتلون بإيمان ودين عظيم حتى يوم حنين ليس هناك تكافؤ على نهج العصرانيين.

وأنصح شباب الأمة أن لا يغتروا بأسمائهم البراقة ولابمكانتهم بمكانتهم عند الناس، فهم يمشون على نهج يريده الطغاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت