ومازال الكلام للشيخ العلوان
وقد قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (13/ 119) : (من ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه، من فعل هذا كفر بإجماع المسلمين) .
وهذا حق لا خلاف فيه، وأعظم منه وأولى بنقل الإجماع على كفره من صدَّ عن شرع الله وبدَّل أحكام الدين وفرض على قومه تشريعات يتحاكمون إليها في أموالهم ودمائهم وأعراضهم زيادة على هذا حماية هذه التشريعات وتفريغ الجهود والطاقات في تقنينها والمجادلة عنها.
وقول بعض المعاصرين عن هذا الإجماع الذي نقله ابن كثير رحمه الله بأنه(خاص بملوك التتار ومن تلبس بمثل ما تلبسوا به من نواقض الإسلام والتي منها الجحود والاستحلال للحكم بغير ما أنزل
الرحمن)هو مجرد ظن لم تسانده حقائق علمية ولا حُجج قائمة.
وقد لاحظت في أثناء قراءة كلام الكاتب غارة عمياء على حماة التوحيد ودعاة الإصلاح ومجازفات في الألفاظ والتعبير وسوء فهم لمقالات الأئمة وتحميل الكلام مالا يحتمل، وأقرب مثال لذلك كلام الحافظ ابن كثير فقد قال فيه ما قال.
على أن الحافظ لم يتفرد بقوله ولا بنقله للإجماع، فخلق كثير من المتقدمين والمتأخرين يذكرون مثل هذا وأعظم.
وكيف لا يحكم بكفر من عطل الشريعة ونصب نفسه محللًا محرمًا محسنًا مقبحًا وجعل محاكم قانونية لها المرجعية في الحكم والقضاء ولا يمكن مُساءلتها أو التعقيب والاعتراض على أحكامها.
وحملُ الكاتب كفر التتار على الجحود والاستحلال ليس له وجه سوى تأثره بأهل الإرجاء من جعل مناط الكفر هو الاستحلال أو الجحود وهذا باطل في