حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - حيث قال: (مرَّ بي عمي الحارث بن عمرو ومعه لواء قد عقده له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فسألته، قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أضرب عنق رجل تزوج امرأة أبيه) [1] .
قال ابن جرير: (فكان فعله ـ أي نكاحه زوجة أبيه ـ من أول الدليل على تكذيبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أتاه عن الله تعالى ذكره وجحوده آية محكمة في تنزيله ... فكان بذلك من فعله حكم القتل وضرب العنق، فلذلك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله وضرب عنقه لأن ذلك كان سنته في المرتد عن الإسلام) [2] .
ومما قاله الطحاوي في شرح هذا الحديث: (إن ذلك المتزوج فعل ما فعل على الاستحلال كما كانوا يفعلون في الجاهلية فصار بذلك مرتدًا فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُفعل به ما يُفعل بالمرتد) [3] .
وقال محمد رشيد رضا: (إن حقيقة الجحد هو إنكار الحق بالفعل) [4] .
تأمل ذلك جيدًا وقارنه بإعطاء التراخيص لأهل البنوك التي تعلن الربا جهارًا نهارًا أمام مرأى من المسلمين، بل وحراستها ومُعاقبة من يعتدي عليها، بل إن هُناك قوانين في الغرفة التجارية تُدافع عنها وتُلزم المرابي بتسديد الربا إذا لم يُسدد، فماذا بعد هذا الاستحلال!!!!
وقد أشار د. عبد العزيز العبد اللطيف في رسالته نواقض الإيمان القولية والعملية بعد حديث البراء السابق كلامًا في الحاشية ص 328 نفيسًا قال: وقارن ما سبق ذكره بما تراه واقعًا مشاهدًا في مجتمعات المسلمين عندما جوزت تلك الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين أوكار الربا والزنا والخمر ونحوها من المحرمات الظاهرة ومنحت التراخيص لتلك الموبقات بل فرضت تلك
(1) أخرجه أحمد (4/ 292) وأبو داود ح (4456) والنسائي (6/ 90) وابن ماجه (2/ 869) وحسنه ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود (6/ 226) وصححه الألباني في ارواء الغليل (8/ 18) .
(2) تهذيب الآثار 2/ 148 أو انظر فتاوى ابن تيميه 20/ 91.
(3) شرح معاني الآثار 3/ 149.
(4) مجلة المنار 25 الجزء 1 ص 21.