وغير خاف أن الشريعة الإسلامية كفيلة بإصلاح أحوال البشرية في كل المجالات وجميع النواحي المادية وغيرها، وفيها كفاية تامة لحل النزاع وفض الخصام وإيضاح كل مشكل، وفي الإحالة إلى تلك الجهات إقرار للقوانين الوضعية، وموافقة على الأنظمة المخالفة لقواعد الشريعة المطهرة، وإظهار للمحاكم بمظهر العجز والكسل، وإعلان عن التنصل للواجبات، والتهرب من المسئوليات، فاعتمدوا النظر في كل ما يرد إليكم، والحكم فيه بما يقتضيه الشرع الشريف، واجتهدوا في إنجازه وإتقانه بكل ما تستطيعون، واحذروا من ردّ أي قضية من أي جهة، وما أشكل عليكم فاكتبوا لنا عنه. وفقنا الله واياكم إلى ما فيه الخير والصلاح. رئيس القضاة
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض ... حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد جرى الاطلاع على خطابكم المرفق صورته رقم 1445/ 1 وتأريخ 26/ 1/1385 والأوراق المشفوعة به الخاصة بحادث انقلاب السيارة الونيت التي يقودها عبد العزيز بن علي الصقيهي في طريق خريص وقد جاء في خطاب سموكم الرغبة في تعميد قاضي المستعجلة الأولى بالنظر في تركيز المسئولية على السائق شرعًا لكي تتمكنوا من الحكم عليه نظامًا تحقيقًا للعدالة.
ونشعر سموكم بأنه لا يسوغ الحكم بالنظام، كما لا يسوغ أن تتخذ المحكمة الشرعية خادمة لهذا النظام الذي أشرتم إليه، لأن معنى ذلك أن المحكمة ليست أهلًا للحكم ولا تصلح له وإنما تصلح للإثبات فقط، وأن النظام هو الحاكم المهيمن، والحكومة بحمد الله دستورها الذي تحكم به هو كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد فتحت المحاكم الشرعية من أجل ذلك تحقيقًا لقول الله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} [1] وما عدا ذلك فهو من حكم
(1) سورة النساء آية 59.