أحذر أيُها العسكري من شرك الطاعة:
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في شرحه على كتاب التوحيد: (وفي الحديث ـ أي حديث عدي بن حاتم ـ دليل على أن طاعة الأحبار والرهبان في معصية الله عبادة لهم من دون الله ومن الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله) [1] .
وقال رحمه الله: (النوع الثالث: شرك الطاعة، والدليل قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} سورة التوبة:(31) ، وتفسيرها الذي لا إشكال فيه طاعة العلماء والعباد في المعصية لا دُعاءهم إياهم، كما فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم لمَّا سأله فقال: لسنا نعبدهم! فذكر له أن عبادتهم طاعتهم في المعصية) [2] .
والعجب ممن يترك قول أحمد ويُقلد من دونه في العلم والتقى والورع من علماء العصر، وإذا كان ابن عباس أنكر على الناس، يقول لهم (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون قال أبو بكر وعمر) . فكيف بمن دونهما.
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله: (بل الفرض والحتم على المؤمن إذا بلغه كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعلم معنى ذلك في، أيِّ شيء كان، أن يعمل به ولو خالفه من خالفه، فبذلك أمرنا ربنا تبارك وتعالى ونبينا - صلى الله عليه وسلم -) [3]
فيا أيها العسكري أجعل منهجك وطريقتك اتباع الدليل على فهم الصحابة والتابعين ولا تتعصب لقول أحد من الناس.
(1) فتح المجيد ص 390.
(2) مجموعة التوحيد ص 5.
(3) تيسير العزيز الحميد ص 546.