قَلَّما يتعذر المتخلفون عن الجهاد بأحد الأعذار الشرعية السابقة، بل جُلّ أعذارهم غير شرعية ردها عليهم وأبطلها. ومنها:
1 -ما ذكره الله عز وجل في آية التوبة: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} سورة التوبة: (24) ، وهذه الآية يسميها بعض العلماء آية الأعذار الثمانية، وأُسَمِّيها آية إبطال الأعذار الثمانية، فلم يقبل الله تعالى هذه الأعذار للقعود عن الجهاد.، وسمى الله تعالى المعتذر بهذه الأعذار فاسقا، وتَوَعَّده سبحانه وتعالى بالضلال في قوله: {وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِين} كما قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} سورة الصف: (5) ، وتَوَعَّده سبحانه بالعذاب والنكال في قوله تعالى: {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} سورة التوبة: (24) ، وهذا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ"رواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر، وصححه الألباني. وهذه العقوبات قدرية لابد أن تحمل بكل متخلف عن الجهاد. وكل من آثر شيئا على طاعة الله عز وجل عذَّبه الله به، كما قال تعالى: {فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} سورة التوبة: (55) ، فليس حب البقاء في الأهل بعذر، ولا الخوف على الأموال والتجارة، ولا الوظيفة والدراسة، قد أبطل الله سبحانه هذه الأعذار. فالواجب أن يتكافل المسلمون فيما بينهم، فمن خرج منهم إلى الجهاد والتدريب وَجَبَ على الباقين كفالة أهله ورعايتهم، وهكذا يتناوبون الأمر بينهم، كما قال أبو سعيد الخدري إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثنا إلى بني لَحْيان فقال:"لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا"رواه مسلم، وفي رواية"لِيَخْرُج مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ"ثم قال للقاعد:"أيكم خَلَفَ الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج".