حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ولأن هذه الأعذار تمنعه من الجهاد، وأما العمي فهو معروف، وأما العرج فالمانع منه هو الفحش الذي يمنع المشي الجيد والركوب كالزَّمانة ونحوها، وأما اليسير الذي يتمكن معه من الركوب والمشي وإنما يتعذر عليه شدة العَدْو فلا يَمْنَع وجوب الجهاد لأنه مُمْكن منه فشابَهَ الأعور، وكذلك المرض المانع هو الشديد فأما اليسير منه الذي لا يمنع إمكان الجهاد كوجع الضرس والصداع الخفيف فلا يمنع الوجوب لأنه لا يتعذر معه الجهاد فهو كالعور، وأما وجود النفقة فيشترط لقول الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} سورة التوبة: (91) ، ولأن الجهاد لا يمكن إلا بآلة فيعتبر القدرة عليها، فإن كان الجهاد على مسافةٍ لا تُقْصَر فيها الصلاة اشترط أن يكون واجدًا للزاد ونفقة عائلته في مدة غيبته وسلاح يُقَاتِل به ولا تُعْتَبَر الراحلة لأنه سفر قريب، وإن كانت المسافة تقصر فيها الصلاة اعتبر مع ذلك الراحلة لقول الله تعالى: {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} سورة التوبة: (92) ] المغني والشرح الكبير ج 10 ص 367.
قلت: ويلحق بما ذكره ابن قدامة الشيخ الهرم الذي لا قوة فيه، لقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ}
سورة التوبة: (91) ، فهو من الضعفاء.