فهرس الكتاب
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد جرى الاطلاع على خطابكم رقم 12/ 5/4090 وتأريخ 9/ 10/1375 المرفق به الأوراق الخاصة بنظام (الغرفة التجارية) كما جرى الاطلاع على قرار مجلس الشورى رقم 74 في 6/ 7/1375 حول ما كتبناه بهذا الخصوص.
ونشعركم أن الأمر الذي نعتقده ويدين الله به سائر علماء المسلمين وكافة أهل الدين أنه لا عدول لهم ولا لحكومتهم ولا لسائر المسلمين عن التمسك بما قررناه أولًا من وجوب وتعين إلغاء الغرفة التجارية، كوجوب إلغاء المحكمة التجارية التي قد وفق الله ملك المسلمين لإلغائها، فهما ـ أعني الغرفة التجارية والمحكمة التجارية ـ أخوان: أحدهما مبدئي لرفض السنة والقرآن بالنسبة إلى الحكم بين التجار فيما يتنازعون فيه، والثاني غاية لما دسه الشيطان وزينه من أحكام الإفرنج ومن تلقى عنهم ومن أعجبته مساعيهم في خدمة المادة والتشمير عن الساعد في توفيرها صورة سواء أوافق ذلك الشرع أم خالفه.
وإن كانوا يخدعون عباد المادة والذين لا مُبالاة لهم بسلوك الجادة بجعل تحكيمها والرجوع إليها اختياريًا لا إجباريًا، ولعمر الله لقد جاء صاحب هذه الكلمة شيئًا فريًا، متى كان التخيير في التحكيم إلى المتحاكمين وأن لهم تحكيم من اتفقوا على تحكيمه من حاكم شرعي وغير شرعي، أوليس الله يقول
{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الآية [1] ، فإن الضمير وهو الوارد في قوله: {يُحَكِّمُوكَ} المراد به المتخاصمون، فليس الأمر إليهم في ذلك، بل لا يسوغ لهم أبدًا أن يرجعوا عند التنازع وينتهوا عند التخاصم إلا إلى الشرع المحمدي والتحاكم إليه وهو التحاكم إلى حملته الحاكمين به.
(1) سورة النساء آية 65.