فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 389

وعن ثوبان أيضًا مرفوعًا:"ولا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان"، وقد اتسعت الفتنة بهم وعظم الخطب ودب الشؤم على عقائد أهل الإسلام وإيمانهم والتحق بهم من ليس به بصيرة ولا قدم صدق ولا معرفة بالحق وظنوا أنهم بالتزامهم بعض أركان الإسلام من دون هذا الركن الأعظم على هدى مستقيم.

وليس الأمر كذلك بل هو كما قال أبو الوفاء ابن عقيل رحمه الله: إذا أردت أن تعرف محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب المساجد ولا إلى ضجيجهم بلبيك، ولكن انظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة، فاللجا اللجا إلى حصن الدين والاعتصام بحبل الله المتين والانحياز إلى أوليائه المؤمنين والحذر الحذر من أعدائه المخالفين.

فأفضل القرب إلى الله تعالى مقت من حاد الله ورسوله، وجهاده باليد واللسان والجنان بقدر الإمكان وما ينجي العبد من النيران، ومن كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما فلابد أن ينقاد لأوامر القرآن والسنة ويتبرأ من كل معتقد يخالف ما عليه السلف الصالح من سادات الأمة، وهل زال الإسلام وغُيرت الأحكام وابتدع في الدين ما لم يأذن به الملك العلام إلا بدعاة على أبواب جهنم يصدون الناس عن دينهم) [1] .

الإخلاص هو قصد الله تعالى وحده لا شريك له بالعبادة بالتبري عن كل ما دون الله، وتخليص القصد والنية من كل غرض دنيوي، فالإخلاص هو تخليص النية والعمل من شوائب الشرك.

فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيّات وَإِنَّمَا لكل امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ ينْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ".

(1) الدرر السنية 8/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت