فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 389

وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن أعرابيا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقتل ليُذْكَر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه؟ ـ وفي رواية يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية ـ فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" [1] متفق عليه.

والتدريب العسكري من مقدمات الجهاد وله نفس مقاصده، والأخ المسلم معرض للإصابة أو الشهادة أثناء التدريب، فالواجب عليه إخلاص نيته وأن يكون قصده من التدريب هو الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا حتى يحتسبَ له أجره كاملا إن شاء الله، فالثواب الموعود للمجاهدين معلقٌ كل على شرط أن يكون العمل (في سبيل الله) .

فلا يتدرب أو يجاهد بغرض أن يُذكَر ويُرى مكانه فيقال عنه إنه شجاع، ولا بغرض أن يعود إلى بلده فيقوم مقام سمعة ليُقَال عنه المجاهد الشجاع الذي فاق أقرانه فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ"من حديث طويل رواه مسلم عن أبي هريرة.

ولا يتدرب المسلمُ أو يجاهدْ بغرض التوصلِ إلى نفعٍ مالي أو رئاسة وتَقَدُّم على غيره، فقد يُقتل قبل أن يحصل له شيءٌ من ذلك فيكون قد خسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ"رواه أحمد والترمذي بإسناد صحيح عن كعب بن مالك - رضي الله عنه -.

ومعناه أن الحرص على المال والشرف وهو الريَاسَةُ يفسد الدين أشد من إفساد الذئبين الجائعين لحظيرة الغنم، فما يبقى منه بعد هذا؟

ولا يتدرب المسلم أو يجاهد بغرض نصر جماعة أو حزب خاص فإذا كان الجهاد مع غير طائفته تركه، فهذا لا يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا بل لتكون كلمة الحزب أو الجماعة هي العليا، وهذه هي العصبية التي قال عنها رسول الله

(1) على المجاهد أن يجعل نيته في الجهاد (لتكون كلمة الله هي العليا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت