المحارب أي الذي لا عهد له، وقد وردت السنة بذلك مع من اشتد إيذاؤهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ووردت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} سورة التوبة: (5) ، قال القرطبي: [ {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} أي اقعدوا لهم في موضع الغرة حيث يُرصدون، وهذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة] أ هـ، قلت: قول القرطبي"قبل الدعوة"أي لمن بلغته الدعوة من قبل، وهذه الآية {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} فيها دليل على مشروعية الرصد والاستطلاع والتجسس على العدو.
أما السنة فقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل كعب بن الأشرف وأبي رافع بن أبي الحُقَيْق، وهما من اليهود.
-أما كعب فكان يحرض المشركين على المسلمين وكان يهجو النبي - صلى الله عليه وسلم - بشعره وتشبب (تغزل) بنساء المسلمين، وقد روى قصة اغتياله البخاري ومسلم، فرواه البخاري عن جابر،"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مَنْ لكعب بن الأشرف؟ فإنه أذى الله ورسوله". فقام محمد بن سلمة فقال: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال:"نعم"قال: فأذن لي أن أقول شيئا. قال: قل. فأتاه محمد بن سلمة"الحديث: 4037. وفي الحديث أن محمدا بن سلمة ومن معه أوهموا كعبا بضيقهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واحتالوا عليه حتى قتلوه، وكان في حصن منيع."
قال ابن حجر: [وفي مرسل عكرمة"فأصبحت يهود مذعورين، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا قتل سيدنا غيلة، فذكرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - صنيعه وما كان يحرض عليه ويؤذي المسلمين"زاد سعد"فخافوا فلم ينطقوا"ـ إلى أن قال ابن حجر ـ وفيه جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كانت الدعوة العامة قد بلغته. وفيه جواز الكلام الذي يحتاج إليه في الحرب ولو لم يقصد قائله إلى حقيقته] فتح الباري 7/ 340. وقد أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب الجهاد (باب الكذب في الحرب) و (باب الفَتْك بأهل الحرب) .