فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 389

قلت: فمن وَصَفَ اغتيال الكافرين المحاربين لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بأنه غدر ونحو ذلك أو أن الإسلام يحرم ذلك فهو ضال مكذب بالكتاب والسنة، وقد قال النووي: [قال ـ القاضي عياض ـ ولا يحل لأحد أن يقول إن قتله كان غدرا، وقد قال ذلك إنسان في مجلس علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فأمر به فضرب عنقه] صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 160. وهذه القصة الأخيرة أشار إليها القرطبي في تفسير قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} سورة التوبة: (12) ، وأوردها ابن تيمية في كتابه (الصارم المسلول على شاتم الرسول) . وذكر قصة وقعت بين معاوية وبين محمد بن مسلمة رضي الله عنهما.

-وأما ابن أبي الحُقَيْق فهو يهودي من خيبر، وهو تاجر الحجاز، كان قد ذهب إلى مكة وأَغْرى قريشا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى حزبوا الأحزاب، وكانت غزوة الأحزاب هو موقد نارها. روى البخاري عن البراء بن عارب قال:"بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي رافع اليهودي رجالًا من الأنصار، فأَمَّر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجار"الحديث: 4039، ورَوَى عنه أيضا قال:"بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهطا إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا وهو نائم فقتله"الحديث: 4038. وقد احتال ابن عتيك بشتى الحيل حتى قتله، فاحتال حتى دخل الحصن ثم أغلق أبواب بيوت اليهود من خارجها، ثم سار إلى أبي رافع لا يدخل بابا إلا أغلقه من داخله، وغير صَوْتَه حتى لا يٌعرف. قال ابن حجر: [وفي هذا الحديث من الفوائد: جواز اغتيال المشرك الذي بلغته الدعوة وأصر، وقَتْل من أعان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده أو ماله أو لسانه وجواز التجسيس على أهل الحرب وتطلب غرتهم، والأخذ بالشدة في محاربة المشركين، وجواز إبهام القول للمصلحة، وتعرض القليل من المسلمين للكثير من المشركين] فتح الباري 7/ 345 وأخرجه البخاري في كتاب الجهاد (باب قتل النائم المشرك) .

-وفي هذه المسألة يقول الشيخ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله، عند ذكره لمراتب العبودية في تفسيره لقول الله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت