سورة الفاتحة: (5) ، قال: [ثم إن إعداد القوة حسب المستطاع من واجبات الدين ولوازم إقامته، فالعابد الصحيح لله لا يَعْتَوِرُه التسويف في هذا فضلا عن تركه أو التساهل فيه، وأيضا فالعابد لله المصمم على الجهاد في ذاته يكون منفذا للغيلة في أئمة الكفر من دعاة الإلحاد والإباحية وكل طاعن في وحي الله أو مسخر قلمه أو دعايته ضد الدين الحنيف لأن هذا مؤذٍ لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، لا يجوز للمسلمين في بقاع الأرض من خصوص وعموم أن يَدَعوه على قيد الحياة، لأنه أضر من ابن الحقيق وغيره ممن ندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اغتيالهم فترك اغتال ورثتهم في هذا الزمان تعطيل لوصية المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وإخلال فظيع بعبودية الله وسماح صارخ شنيع للمعاول الهدامة في دين الله، ولا يفسر صدوره إلا من عدم الغيرة لدين الله والغضب لوجهه الكريم، وذلك نقص عظيم في حب الله ورسوله وتعظيمهما، لا يصدر من محقق لعبودية الله بمعناها الصحيح المطلوب] أ هـ من صفوة الآثار والمفاهيم من تفسير القرآن العظيم للشيخ عبد الرحمن الدوسري ط دار الأرقم 1401 هـ ج 1 ص 268.
قلت: وهنا تبرز مسألة، وهي إذا لم يمكن قتل الكافر إلا بقتل من معه من النساء والولدان، هل يجوز أم لا؟ الجواب: يجوز قتلهم وإن لم يقاتلوا أو يعينوا، وذلك إذا لم يمكن قتل الكافر إلا بذلك، وعلى ألا يتعمد قتلهم، والمسألة فيها حديثان:
-حديث ابن عمر قال:"وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ تلك مَغَازِي، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ"وفي رواية (فأنكر) بدل (فنهى) متفق عليهما.
-وحديث الصَّعب بن جَثَّامة قال:"سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الذَّرَارِيِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ"متفق عليه، وفي رواية:"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قِيلَ لَهُ لَوْ أَنَّ خَيْلًا أَغَارَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَأَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ"رواه مسلم.