فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 389

وكلامه رحمه الله في مثل هذا كثير، فلم يخص التكفير بالمعاند، مع القطع بأن أكثر هؤلاء جُهال، لم يعلموا أن ما قالوه أو فعلوه كُفر، فلم يُعذروا بالجهل في مثل هذه الأشياء) [1] .

ـ وقال رحمه الله: (فإن كان مُرتكب الشرك الأكبر معذورًا لجهله، فمن الذي لا يُعذر؟! ولازم هذه الدعوى: أنه ليس لله حجة على أحد إلاَّ المعاند، مع أن صاحب هذه الدعوى لا يمكنه طرد أصله، بل لا بُد أن يتناقض، فإنه لا يمكنه أن يتوقف في تكفير من شك في رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو شك في البعث، أو غير ذلك من أصول الدين، والشاك جاهل، والفقهاء يذكرون في كتب الفقه حكم المرتد: أنه المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، نطقًا أو فعلًا أو شكًا أو اعتقادًا، وسبب الشك الجهل، ولازم هذا: أنّا لا نُكفر جهلة اليهود والنصارى [2] ، والذين يسجدون للشمس والقمر والأصنام لجهلهم، ولا الذين حرقهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالنار، لأنّا نقطع أنهم جُهال، وقد أجمع المسلمون على كفر من لم يُكفر اليهود والنصارى أو شك في كُفرهم، ونحن نتيقن أن أكثرهم جهال.

ـ ثم قال رحمه الله: وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: من سب الصحابة رضوان الله عليهم، أو واحدًا منهم، واقترن بسبه دعوى أن عليًا إله أو نبي، أو أن جبريل غلط، فلا شك في كفر هذا، بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره، قال: ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلاَّ نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر، أو أنهم فسقوا، فلا ريب في كفر قائل ذلك، بل من شك في كفره فهو كافر [3] ، قال: ومن ظن أن قوله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ

(1) الدرر السنية 10/ 369، 370.

(2) انتبه لهذا الإلزام الخطير.

(3) شيخ الإسلام ابن تيميه لا يعذر بالجهل، وهذه عبارات واضحة وبينة ولم يستثن الجاهل، وما نُقل عنه أنه يعذر الجهمية ولا يُكفرهم، فهذا في مسألة الأسماء والصفات وفي المسائل الخفية، أما الأمور الظاهرة مثل دعاء الأولياء أو الطواف بالقبور، أو الذبح لغير الله، فهذه لا يَعذر فيها ابن تيمية، وعلى العموم مرجعنا الكتاب والسنة، وابن تيميه وغيره من العلماء ليسوا معصومين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت