أحدهما: مُريد للهدى مؤثر له مُحب له غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم مُرشد، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات ومن لم تبلغه الدعوة، الثاني: معرض لا إرادة له ولا يُحدث نفسه بغير ما هو عليه، فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك دين خير مما أنا عليه لدُنت به وتركت ما أنا عليه ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه ولا أقدر على غيره، فهو غاية جُهدي ونهاية معرفتي، والثاني: راضِ بما هو عليه ولا يؤثر غيره عليه ولا تطلب نفسه سواه، ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته وكلاهما عاجز، وهذا لا يُحب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق.
فالأول كمن طلب الدين في الفترة فلم يظفر به، فعدل عنه بعد استفراغ الوسع في طلبه عجزًا وجهلًا، والثاني كمن لم يطلب به، مات على شركه ولو كان طلبه لعجز عنه، ففرق بين عجز الطالب وعجز المُعرض) [1] .
ـ قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمهما الله تعالى:(ولذلك حكم على المُعينين من المشركين من جاهلية العرب الأميين لوضوح الأدلة، وظهور البراهين، وفي حديث المنتفق:"ما مررت عليه من قبر دوسي أو قُرشي فقل له: إن محمدًا يُبشرك بالنار".
وهذا وهم أهل فترة فكيف بمن نشأ من هذه الأمة وهو يسمع الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والأحكام الفقهية في إيجاب التوحيد والأمر به، وتحريم الشرك والنهي عنه؟ فإن كان ممن يقرأ القرآن فالأمر أعظم وأطم، لا سيما إن عاند في إباحة الشرك ودعا إلى عبادة الصالحين والأولياء، وزعم أنها مُستحبة، وأن القرآن دلّ عليها، فهذا كفره أوضح من الشمس في الظهيرة، ولا يتوقف في تكفيره من عرف الإسلام وأحكامه [2] وقواعده وتحريره) [3] .
(1) عقيدة الموحدين رسالة: (حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة) ص 184.
(2) تأمل ذلك، واعرف جهل من يعذرون عباد القبور في مصر والسودان، فنعوذ بالله من الضلال.
(3) منهاج التأسيس والتقديس ص 102.