فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 389

سألني أحد الإخوة، قال: إذا أخذ المجاهد عطاءًا (أي معاشا ماليا) لينفق على نفسه أو على عياله، أو إذا غزا فنال شيئا من الغنيمة، هل ينقص ذلك من ثواب جهاده عند الله شيئا، مع العلم بأنه ما خرج للجهاد إلا لتكون كلمة الله هي العليا؟

الجواب: نعم، كل نفع دنيوي يحصل للمجاهد في سبيل الله ضِمْنًا لا قصدا ينقص من أجره عند الله. وتفضيل ذلك أن الخارج للجهاد لا تخلوا نيته عن حال من أربع:

الأولى: رجل خرج للغزو وليس قصده أن تكون كلمة الله هي العليا، بل قصده المال أو الرياسة أو السمعة أو غير ذلك من حظوظ الدنيا، أو التجسس على المسلمين أو ليخلو برجل من المسلمين ليقتله أثناء الحرب. فهذا فيه الوعيد بالنار، لحديث أبي هريرة الذي ذكرته من قبل، وفيه:"قَالَ قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّار"رواه مسلم. ومع ذلك ـ أي مع فساد نية هذا ـ قد يحدث على يديه إعلاء كلمة الله ضمنا، وهذا هو المقصود بقوله - صلى الله عليه وسلم:"وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ"رواه البخاري. وفي رواية:"وَبِأَقْوامٍ لاَ خَلاَقَ لَهُم"رواه أحمد والطبراني عن أبي بكرة.

الثانية: رجل خرج للغزو وقصده إعلاء كلمة الله، وقصده أيضا حظ نفسه من مال أو سمعة أو رياسة، فهذا لا أجر له، لما رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي أمامة بإسناد جيد، قال:"جاء رجل فقال: يا رسول الله، أَرَأَيْتَ رَجُلا غَزَا يَلْتَمِسُ الأَجْرَ وَالذِّكْرَ مَالَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لا شَيْءَ لَهُ فَأَعَادَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لا شَيْءَ لَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ".

الثالثة: رجل خرج للغزو وقصده إعلاء كلمة الله، لا قصد له غير هذا، ثم حصل له شيء من المغنم ضِمْنًا لا قصدا، فهذا له أجر الجهاد في سبيل الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت