فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 389

ولكن نقص أجره بسبب ما ناله من غنيمة بخلاف الحال الرابع. وهذا الحال الثالث هو موضع السؤال، فكل نفع دنيوي يُنْقِصُ الأجر.

الرابعة: رجل خرج للغزو، وقصده إعلاء كلمة الله، لا قصد له غير هذا، ولم يحصل له شيء من حظوظ الدنيا، فهذا له الأجر كاملا، وهؤلاء درجات، أدناهم من رجع من الغزو سالما بلا غنيمة وأعلاهم من أهريق دمُه وعُقِرَ فرسُه وذَهَبَ مالُه في سبيل الله، وبينهما المصاب والشهيد.

ودليل الحالتين الثالثة والرابعة، هو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ إِلا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الآخِرَةِ وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ"رواه مسلم. وله في رواية أخرى:"مَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ إِلا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إِلا تَمَّ أُجُورُهُمْ"؛ والإخفاق هو أن يغزو فلا يغنموا شيئا.

فهذا نص واضح صريح في أن من غزا ونيته صالحة (في سيبل الله) إن رجع بشيء من الغنيمة نقص ذلك ثلثي أجره الأخروي (وهي الحالة الثالثة التي ذكرتها، وهي موضع السؤال وإن لم يرجع بشيء تم له أجره في الآخرة(وهي الحالة الرابعة) .

وقد أورد البخاري رحمه الله هذه المسألة في كتاب فرض الخمس من صحيحه في باب (من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره؟) هكذا معلقا الحكم ولم يجزم فيه بشيء. وأورد فيه حديث أبي موسى الأشعري"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا". وفَصَّل ابن حجر الأحوال المختلفة ولم يجزم في الحكم (فتح الباري ج 6 ص 28، 29، 226) ، بخلاف النووي الذي جزم في الحكم في هذه المسألة فقال في شرح حديث عبد الله بن عمر السابق"مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو ..."قال النووي: [فالصواب الذي لا يجوز غيره أن الغزاة إذا سَلِموا أو غنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم، أو سلم ولم يغنم، وأن الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم، فإذا حصلت لهم فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو، وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر، وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة، كقوله"مِنَّا من مات ولم يأكل من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت