فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 389

أجره شيئا، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يَهْذِبُهَا"أي يَجْتَنِيها فهذا الذي ذكرنا هو الصواب وهو ظاهر الحديث ولم يأت حديث صريح صحيح يخالف هذا فتعين حمله على ما ذكرنا وقد اختار القاضي عياض معنى هذا الذي ذكرناه بعد حكايته في تفسيره أقوالا منها قول من زعم أن هذا الحديث ليس بصحيح ولا يجوز أن ينقص ثواب أهل بدر، وهم أفضل المجاهدين وهي أفضل الغنيمة، قال وزعم بعض هؤلاء أن أبا هانئ حميد بن هانئ رَاوِية مجهول ورَجَّحوا الحديث السابق في أن المجاهد يرجع بما نال من أجر وغنيمة فرَجَّحوه على هذا الحديث لشهرته وشهرة رجاله ولأنه في الصحيحين وهذا في مسلم خاصة، وهذا القول باطل من أوجه فإنه لا تعارض بينه وبين الحديث المذكور، فإن الذي في الحديث السابق رجوعه بما نال من أجر وغنيمة ولم يقل أن الغنيمة تنقص الأجر أم لا، ولا قال أجره كأجر من لم يغنم فهو مطلق وهذا مقيد فوجب حمله عليه. وأما قولهم أبو هانئ مجهول فغلط فاحش بل هو ثقة مشهور روى عنه الليث بن سعد وحَيْوة وابن وهب وخلائق من الأئمة ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به في صحيحه. وأما قولهم إنه ليس في الصحيحين فليس لازما في صحة الحديث كونه في الصحيحين وليس في أحدهما. وأما قولهم في غنيمة بدر، فليس في غنيمة بدر نص أنهم لو لم يغنموا لكان أجرهم على قدر أجرهم وقد غنموا فقط، وكونهم مغفورا لهم مرضيا عنهم ومن أهل الجنة لا يلزم أن لا تكون وراء هذا مرتبة أخرى هي أفضل منه مع أنه شديد الفضل عظيم القدر. من الأقوال الباطلة ما حكاه القاضي عن بعضهم أنه قال لعل تعجل ثلثي أجره إنما هو في غنيمة أخذت على غير وجهها وهذا غلط فاحش إذ لو كانت على خلاف وجهها لم يكن ثلث الأجر. وزعم بعضهم أن المراد أن التي أخفقت يكون لها الأجر بالأسف على ما فاتها من الغنيمة فيضاعف ثوابها كما يضاعف لمن أصيب في ماله وأهله وهذا القول فاسد مباين لصريح الحديث. وزعم بعضهم أن الحديث محمول على من خرج بِنِيَّة الغزو والغنيمة معًا فنقص ثوابه وهذا أيضا ضعيف. والصواب ما قدمناه والله أعلم.] (صحيح مسلم بشرح النووي) ج 13 ص 52 ـ 53."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت