فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مُقرّة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء.
وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السُنن كركعتي الفجر، والأذان والإقامة ـ عند من لا يقول بِوجوبها ـ ونحو ذلك من الشعائر، هل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا؟ فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها.
وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البُغاة الخارجين على الإمام، أو الخارجين عن طاعته؛ كأهل الشام مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام مُعين، أو خارجون عليه لإزالة ولايته، وأما المذكورون فهم خارجون عن الإسلام؛ بمنزلة مانعي الزكاة، وبمنزلة الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
ولهذا افترقت سيرة علي - رضي الله عنه - في قتاله لأهل البصرة والشام، وفي قتاله لأهل النهروان فكانت سيرته مع أهل البصرة والشاميين سيرة الأخ مع أخيه، ومع الخوارج بخلاف ذلك، وثبتت النصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بما استقر عليه إجماع الصحابة من قتال الصديق وقتال الخوارج؛ بخلاف الفتنة الواقعة مع أهل الشام والبصرة؛ فإن النصوص دلت فيها بما دلت، والصحابة والتابعون اختلفوا فيها) [1] .
ـ وقال أحد المُعاصِرين: (ومن هذا طاعة الحُكام والرؤساء في تحكيم القوانين الوضعية المُخالفة للأحكام الشرعية في تحليل الحرام، كإباحة الرِبا [2] ، والزنا، وشرب الخمر، ومساواة المرأة بالرجل في المِراث، وإباحة السفور
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميه 28/ 503، 504.
(2) تجد هذا واضحًا جليًا في بلاد المسلمين اليوم من إباحة الربا وفتح البنوك والتصريح لها، ويجعل هناك قوانين تحميها وتدافع عنها، وجعل عليها حراسة، وهذا من الاستحلال العملي المخرج من الملّة، والدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن يُقتل ويُخمس ماله، وأعده النبي - صلى الله عليه وسلم - من الاستحلال العملي، فانتبه لهذه المسألة.