ولم أقل الكذب في الحرب لأنه يجوز الكذب على العدو في الحرب وفي غير الحرب، كما سأدلل عليه إن شاء الله تعالى:
أ - أما في الحرب، ففيه حديث أم كلثوم بنت عقبة قال: (لم أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرخص في شيء من الكذب مما تقول الناس إلا في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها) رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وروى الترمذي مثله عن أسماء بنت يزيد.
قال النووي: [صح في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء أحدها في الحرب، قال الطبري إنما يجوز من الكذب في الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب فإنه لا يحل، هذا كلامه، والظاهر إباحة حقيقة نفس الكذب لكن الإقتصار على التعريض أفضل والله أعلم] صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 45.
وقال ابن حجر: [قال النووي: الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة، لكن التعريض أولى. وقال ابن العربي: الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رِفْقا بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال، ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالا. انتهى] فتح الباري 6/ 159.
ب - وأما الكذب على العدو في غير حالة الحرب فيجوز لأسباب منها ما فيه مصلحة دينية أو مصلحة دنيوية للمؤمن أو تَخَلُّص من أذى الكافرين ودليله:
-قصة إبراهيم عليه السلام، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات: ثنتين منهن في ذات الله عز وجل: قوله {إِنِّي سَقِيمٌ} سورة الصافات: (89) ، وقوله {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} سورة الأنبياء: (63) ، وقال: بَيْنا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة فقيل له: إن ها هنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها فقال: من هذه؟ قال: أختي. فأتى سارة قال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني عنك فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني"الحديث رواه البخاري عن أبي هريرة: 3358. قال ابن حجر في شرحه: [وإلا