فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 389

ـ وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: (ولا ريب: أن الله تعالى لم يعذر أهل الجاهلية، الذين لا كتاب لهم، بهذا الشرك الأكبر، كما في حديث عياض بن حمار: عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم، إلاَّ بقايا من أهل الكتاب".

فكيف يعذر أمّة كتاب الله بين أيديهم، يقرؤونه ويسمعونه، وهو حجة الله على عباده، كما قال تعالى: {هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} سورة إبراهيم: (52 ) ) [1] .

ـ قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمهما الله: (والغالب على كل مشرك أنه عُرضت له شبهة اقتضت كفره وشركه [2] ، قال تعالى: {لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا ... } الآية سورة الأنعام:(148) ، وقال: {لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ} سورة النحل: (35) ، عُرضت لهم شُبهة القدرية، فردوا أمره تعالى ودينه وشرعه بمشيئته القدرية الكونية ...

والنصارى شبهتهم في القول بالنبوة والأقانيم الثلاثة: كون المسيح خُلق من غير أب، بل بالكلمة، فاشتبه الأمر عليهم، لأنهم عُرِفوا من بين سائر الأمم بالبلادة وعدم الإدراك في المسائل الدينية، فلذلك ظنَّوا أن الكلمة تدرعت في الناسوت، وأنها ذات المسيح، ولم يُفرقوا بين الخلق والأمر، ولم يعلموا أن الخلق يكون بالكلمة، لا هو نفس الكلمة، وقد أشار الله إلى شبهتهم وردّها وأبطلها في مواضع من كتابه، كقوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ} سورة آل عمران: (59) ، وقوله: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} سورة النساء: (171) ، وأكثر أعداء الرُسل عرضت لهم شُبُهات) [3] .

(1) الدرر السنية 11/ 466.

(2) ليس كل من جاءنا بشبهة عذرناه.

(3) منهاج التأسيس والتقديس ص 102، 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت