فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 389

قال المحدث سليمان العلوان [1] :

وما قيل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال (كفر دون كفر) لا يثبت عنه، فقد رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/ 521) والحاكم في مستدركه (2/ 313) من طريق هشام بن حُجَير عن طاووس عن ابن عباس به، وهشام ضعفه الإمام أحمد ويحيى بن معين والعقيلي وجماعة، وقال علي بن المديني قرأت على يحيى بن سعيد حدثنا ابن جريج عن هشام ابن حجير فقال يحيى بن سعيد خليق أن أدعه قلت أضربُ على حديثه؟ قال نعم. وقال ابن عيينة لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير ما لا نجده عند غيره.

وهذا تفرد به هشام وزيادة على ذلك فقد خالف غيره من الثقات، فذكره عبد الله بن طاووس عن أبيه قال سئل ابن عباس عن قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} سورة المائدة: (44) . قال هي كفر وفي لفظ (هي به كفر) وآخر (كفى به كُفره) رواه عبد الرزاق في تفسيره (1/ 191) وابن جرير (6/ 256) ووكيع في أخبار القضاة (1/ 41) وغيرهم بسند صحيح وهذا هو الثابت عن ابن عباس - رضي الله عنه -، فقد أطلق اللفظ ولم يُقيّد.

وطريق هشام بن حجير منكر من وجهين:

الوجه الأول: تفرد هشام به. الوجه الثاني: مخالفته من هو أوثق منه.

وقوله (هي كفر) واللفظ الآخر (هي به كفر) يريد أن الآية على إطلاقها والأصل في الكفر إذا عرّف باللام أنه الكفر الأكبر كما قرر هذا شيخ الإسلام رحمه الله في الاقتضاء (1/ 208) إلا إذا قُيد أو جاءت قرينة تصرفه عن ذلك.

(1) (ألآ إن نصر الله قريب) ص 8 _ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت