فمن الأعمال التي تعاونوا الطواغيت على منعه ومكافحته وجعل سجون وعُقوبات لمن خالف أمرهم، هو منع الجهاد في سبيل الله، وقد سموه في بعض مؤتمراتهم (الإرهاب) وكما مرّ معنا تغيير الأسماء لا يُغير الحقائق لأن الجهاد في سبيل الله هو عدوهم الأول.
منع الجهاد في سبيل الله كفر صريح يُقاتل عليه بلا خلاف عند العلماء:
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: (فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، والميسر، أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب [1] ، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته ـ التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها ـ التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مُقرَّة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء.
وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر، والأذان والإقامة ـ عند من لا يقول بوجوبها ـ ونحو ذلك من الشعائر، هل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا؟ فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها.
وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام، أو الخارجين عن طاعته؛ كأهل الشام مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام مُعين، أو خارجون عليه لإزالة ولايته، وأما المذكورون فهم خارجون عن الإسلام؛ بمنزلة مانعي الزكاة، وبمنزلة الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، ولهذا افترقت سيرة علي
(1) واليوم في بلاد المسلمين لا يؤخذ على الكفار الجزية بل يعطون الأموال.