فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 389

قال النووي: [هم من آبائهم أي لا بأس بذلك لأن أحكام آبائهم جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات وغير ذلك والمراد إذا لم يُتَعمدوا من غير ضرورة. وأما الحديث السابق في النهي عن قتل النساء والصبيان فالمراد به إذا تميزوا وهذا الحديث الذي ذكرناه من جواز بَيَاتهم وقتل النساء والصبيان في البَيَات هو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور، ومعنى البيات ويبيتون أن يُغَار عليهم بالليل بحيث لا يُعْرَف الرجل من المرأة والصبي، وأما الذراري فبتشديد الياء وتخفيفها لغتان التشديد أفصح والمراد بالذراري هنا النساء والصبيان. وفي هذا الحديث دليل لجواز البيات وجواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة من غير إعلامهم بذلك وفيه أن أولاد الكفار حكمهم في الدنيا حكم آبائهم، وأما في الآخرة ففيهم إذا ماتوا قبل البلوغ ثلاثة مذاهب] صحيح مسلم بشرح الننوي 12/ 48 ـ 50.

وقال ابن قدامة: [ويجوز تَبْيِيت الكفار وهو كَبْسُهم ليلا وقتلهم وهم غارون. قال أحمد لا بأس بالبيات وهل غزو الروم إلا بالبيات؟ وقال ولا نعلم أحدًا كَرِه بَيَات العدو ـ وقرأ عليه سفيان عن الزهري عن عبد الله عن ابن عباس عن الصّعب بن جثّامة قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسئل عن الديار من المشركين نبيتهم فنصيب من نسائهم وذراريهم فقال:"هُمْ مِنْهُمْ"فقال إسناد جيد، فإن قيل فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والذرية قلنا هذا محمول على التعمد لقتلهم، قال أحمد أما أن يتعمد قتلهم فلا. قال وحديث الصعب بعد نهيه عن قتل النساء لآن نهيه عن قتل النساء حين بعث إلى ابن أبي الحقيق، وعلى أن الجمع بينهما ممكن: يُحْمَل النهي على التعمد، والإباحة على ماعداه] المغني والشرح الكبير 10/ 503.

قلت: وقد أشار ابن حجر في شرحه لحديث الصَّعب إلى احتمال نسخه لزيادة وردت فيه مُدْرجة من قول الزهري، في سنن أبي داود، فإنه قال في آخره: (قال سفيان قال الزهري ثم نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان) وقال ابن حجر: [وكأن الزهري أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب] على أن الرواية اختلفت في تاريخ هذا النهي فقيل لما بعث إلى ابن أبي الحقيق، رواه أبو داود، وقبل يوم حنين رواه ابن حبان (فتح الباري 6/ 147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت