وقد أورد أبو بكر الحازمي هذين الحديثين وقال ذهبت طائفة إلى أن الأول ناسخ للثاني وطائفة إلى عكس ذلك وطائفة إلى الجمع بينهما، ثم أورد قول الشافعي ـ بما يؤيد الجمع ـ [قال الشافعي حديث الصّعب كان في آخر عُمرة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كان في عمرته الأولى فقد قتل ابن أبي الحقيق من غير شك والله أعلم، قال الشافعي رحمه الله ولم نعلمه رَخَّص في قتل النساء والولدان ثم نهى عنه، ومعنى نهيه عندنا والله أعلم عن قتل النساء والولدان أن يقصدهم بقتل وهم يُعرفون متميزين ممن أمر بقتله منهم، ومعنى قوله"منهم"أنهم يجمعون خصلتين أن ليس لهم حكم الإيمان الذي يمنع به الدم، ولا حكم دار الإيمان الذي يمنع به الغرة على الدار، ولذا أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - البَيَات والغارة على الدار وأغار على بني المصطلق غارين، والعلم يحيط أن البيات والغارة إذا حَلاَّ بإحلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يُمْنع أحد بَيَّت أو أغَارَ من أن يُصيب النساء والولدان فيسقط المأثم فيهم والكفارة والعقل والقود عمن أصابهم إذا أبيح أن يُبَيِّت ويُغَيِّر، وليست لهم حرمة الإسلام، ولا يكون له قَتْلَهم عامدا لهم متميزين عارفا بهم، وإنما نهى عن قتل الولدان لأنهم لم يبلغوا كفرا فيعملوا به فيقتلوا به، وعن قتل النساء لأنه لا معنى فيهن لقتال وأنهن والولدان مُتَخَوَّلون فيكونون قوة لأهل دين الله عز وجل] أ هـ الإعتبار في الناسخ والمنسوخ للحازمي ط مطبعة الأندلس بحمص 1386 هـ ص 215.
قلت: خلاصة قول الشافعي ـ وهو ما ذكره النووي من قبل ـ أنه لا إثم في قتل الذراري إذا لم يتميزوا عمن يُراد قتله من الكافرين [1] ، على ألا يتعمد قتلهم. والله تعالى أعلم.
(1) قلت: ويجوز قتل نساءهم وأطفالهم ورجالهم، أي الكفار، كأن يعاقب المسلمون الكفار بنفس ما عوقبوا به فإذا كان الكفار يستهدفون النساء والأطفال والشيوخ من المسلمين بالقتل كما هو الحاصل اليوم، فإنه يجوز في هذه الحالة أن يُفعل معهم الشيء نفسه، لقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} وقوله {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} ، انظر إلى (إرشاد الحيارى في إباحة دماء النصارى في جزيرة العرب) لكاتبه حفيد أبو بصير - رضي الله عنه - ص 32 وذكرة الشيخ يوسف العييري رحمة اللة في كتابة حقيقة الحرب الصليبية